مجمع البحوث الاسلامية

512

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وقد يبدّل الأرض الّتي هي مهد هدوء الإنسان واطمئنانه ، إلى قبر له بزلزلة شديدة . وقد يبدّل المطر الّذي هو أساس حياة كلّ الكائنات الحيّة ، إلى سيول جارفة تغرق كلّ شيء . نعم ، إنّه عزّ وجلّ يجعل جنود الحياة جنود موت وفناء ، وكم هو مؤلم الموت الّذي يأتي من عمق سبب الحياة وأساسها ؟ خاصّة إذا كان الأمر كما في قوم هود ؛ إذ فرحوا وسرّوا في البداية ، ثمّ جاءتهم البطشة ليكون العذاب أشدّ وألمّ . والطّريف أنّه يقول : إنّ هذه الرّياح ، هذه الأمواج الهوائيّة اللّطيفة ، تدمّر كلّ شيء بأمر اللّه . ( 16 : 266 ) 12 - نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ . القمر : 35 . الطّبريّ : يقول : وكما أثبتنا لوطا وسلّم ، وأنعمنا عليه ، فأنجيناهم من عذابنا بطاعتهم إيّانا ، كذلك نثيب من شكرنا على نعمتنا عليه ، فأطاعنا وانتهى إلى أمرنا ونهينا ، من جميع خلقنا . ( 27 : 104 ) نحوه القاسميّ ( 15 : 5603 ) ، والمراغيّ ( 27 : 93 ) . القيسيّ : الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف ، تقديره : نجزي من شكر جزاء كذلك ، أي مثل ذلك . ( 2 : 340 ) القشيريّ : أي جعلنا إنجاءهم في إهلاك أعدائهم ، وهكذا نجزي من شكر ، فمثل هذا نعامل به من شكر نعمتنا . ( 6 : 66 ) الفخر الرّازيّ : فيه وجهان : أحدهما : ظاهر ، وعليه أكثر المفسّرين ، وهو أنّه من آمن كذلك ننجّيه من عذاب الدّنيا ولا نهلكه ، وعدا لأمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم المؤمنين بأنّه يصونهم عن الإهلاكات العامّة ، والسّيّئات المطبقة الشّاملة . وثانيهما : وهو الأصحّ : أنّ ذلك وعد لهم ، وجزاؤهم بالثّواب في دار الآخرة ، كأنّه قال : كما نجّيناهم في الدّنيا ، أي كما أنعمنا عليهم ننعم عليهم يوم الحساب . والّذي يؤيّد هذا أنّ النّجاة من الإهلاكات في الدّنيا ليس بلازم ، ومن عذاب اللّه في الآخرة لازم بحكم الوعيد ، وكذلك ينجي اللّه الشّاكرين من عذاب النّار ، ويذر الظّالمين فيه . [ ثمّ استشهد بآيات ] ( 29 : 59 ) نحوه النّيسابوريّ ( 27 : 54 ) ، والشّربينيّ ( 4 : 151 ) . سيّد قطب : فننجّيه وننعم عليه في وسط المهالك والمخاوف . والآن وقد عرض القصّة من طرفيها : طرف التّكذيب ، وطرف الأخذ الشّديد ، فإنّه يعود لشيء من التّفصيل فيما وقع بين الطّرفين . وهذه إحدى طرق العرض القرآنيّة للقصّة ، حين يراد إبراز إيحاءات معيّنة من إيرادها في هذا النّسق . ( 6 : 3434 ) ابن عاشور : وجملة كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ معترضة ، وهي استئناف بيانيّ عن جملة نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ باعتبار ما معها من الحال ، أي إنعاما لأجل أنّه شكر ، ففيه إيماء بأنّ إهلاك غيرهم لأنّهم كفروا ، وهذا تعريض بإنذار المشركين وبشارة للمؤمنين . ( 27 : 195 ) لنجزينّ ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . النّحل : 96 الطّبريّ : وليثيبنّ اللّه الّذين صبروا على طاعتهم