مجمع البحوث الاسلامية

510

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

إِلَّا الْإِحْسانُ الرّحمن : 60 . ولما أفاد اسم الإشارة من عظمة الجزاء أكّد الخبر ب ( انّ ) لدفع توهّم المبالغة ، أي هو فوق ما تعهده في العظمة وما تقدّره العقول . وفهم من ذكر ( المحسنين ) أنّ الجزاء إحسان بمثل الإحسان ، فصار المعنى إنّا كذلك الإحسان العظيم الّذي أحسنته نجزي المحسنين ، فهذا وعد بمراتب عظيمة من الفضل الرّبّانيّ ، وتضمّن وعد ابنه بإحسان مثله من جهة نوط الجزاء بالإحسان ، وقد كان إحسان الابن عظيما ببذل نفسه . ( 23 : 67 ) 9 - كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . الصّافّات : 110 الآلوسيّ : ذلك إشارة إلى إبقاء ذكره الجميل فيما بين الأمم ، لا إلى ما يشير إليه فيما سبق ، فلا تكرار . وطرح هنا ( انّا ) [ الّذي جاء فيما قبلها ] قيل : مبالغة في دفع توهّم اتّحاده مع ما سبق ، كيف وقد سيق الأوّل تعليلا لجزاء إبراهيم وابنه عليهما السّلام ، بما أشير إليه قبل ، وسيق هذا تعليلا لجزاء إبراهيم وحده ، بما تضمّنه قوله تعالى : وَتَرَكْنا عَلَيْهِ إلخ . وما ألطف الحذف هنا اقتصارا ؛ حيث كان فيما قبله ما يشبه ذلك من عدم ذكر الابن والاقتصار على إبراهيم . وقيل : لعلّ ذلك اكتفاء بذكر ( انّا ) مرّة في هذه القصّة . وقال بعض الأجلّة : إنّه للإشارة إلى أنّ قصّة إبراهيم عليه السّلام لم تتمّ ، فإنّ ما بعد من قوله تعالى : وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ إلخ من تكملة ما يتعلّق به عليه السّلام ، بخلاف سائر القصص الّتي جعل إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ الصّافّات : 105 ، مقطعا لها ، فإنّ ما بعد ليس ممّا يتعلّق بما قبل . ومع هذا لم تخل القصّة من مثل تلك الجملة بجميع كلماتها وسلك فيها هذا المسلك اعتناء بها ، فتأمّل . ( 23 : 132 ) مكارم الشّيرازيّ : جزاء : يعادل عظمة الدّنيا ، جزاء خالد على مدى الزّمان ، جزاء لائق وهو أن خصّ البارئ عزّ وجلّ عبده إبراهيم بالسّلام ، وعبارة كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ تثير الانتباه ؛ إذ أنّها أتت قبل عدّة آيات ، وتكرّرت ثانية هنا ، فهناك علّة لهذا التّكرار حتما . دليل المرحلة الأولى يمكن أن يكون ؛ هو أنّ اللّه سبحانه وتعالى صادق على نجاح إبراهيم في الامتحان الصّعب ، وأمضى نتيجة قبوله ، وهذه بحدّ ذاتها أهمّ مكافأة يمنحها اللّه سبحانه وتعالى لإبراهيم ، ثمّ تأتي قضيّة « الفدية بذبح عظيم » وبقاء اسمه وسنّته خالدين على مدى التّاريخ ، وإرسال البارئ عزّ وجلّ سلامه وتحيّاته إلى إبراهيم ، الّتي اعتبرت ثلاث نعم كبيرة منحها اللّه سبحانه وتعالى لعبده إبراهيم ، بعنوان أنّها مكافأة وجزاء للمحسنين . ( 14 : 336 ) وقد أعرضنا عن نصوص كثير من المفسّرين حذرا من التّكرار . 10 - إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . الصّافّات : 121 مكارم الشّيرازيّ : تكرّرت في هذه السّورة عدّة مرّات ، إذ جاءت بحقّ نوح وإبراهيم وموسى وهارون ،