مجمع البحوث الاسلامية
503
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
( سيجزى ) وجاء هنا في صورة المتكلّم ( سنجزى ) ، وهذا يفيد غاية التّأكيد للوعد الإلهيّ بإعطاء الثّواب لهم ، فهو تدرّج من الوعد العاديّ إلى الوعد المؤكّد ، فكأنّ اللّه يريد أن يقول ، وببساطة : أنا ضامن لجزائهم وثوابهم . ( 2 : 558 ) 2 - . . . وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . الأنعام : 84 الجبّائيّ : بيّن أنّ ذلك جزاء ، ولا يليق إلّا بالثّواب الّذي يختصّ به المحسنون ، دون الهداية الّتي هي الدّلالة ، ويشترك فيها المؤمن والكافر . مثله البلخيّ . ( الطّوسيّ 4 : 209 ) الطّبرسيّ : بنيل الثّواب والكرامات ، وقيل : المراد به كما تفضّلنا على هؤلاء الأنبياء بالنّبوّة ، فكذلك نتفضّل على المحسنين بنيل الثّواب والكرامات . ( 2 : 230 ) أبو السّعود : جزاء مثل ذلك الجزاء ، والتّقديم للقصر . ( 2 : 411 ) رشيد رضا : أي بالجمع بين نعم الدّنيا ورئاستها بالحقّ ، وهداية الدّين وإرشاد الخلق ، وهذا كما قال اللّه تعالى في أحدهم : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . يوسف : 22 ، فهو جزاء خاصّ بعضه معجّل في الدّنيا ، أي ومثل هذا الجزاء في جنسه يجزي اللّه بعض المحسنين بحسب إحسانه في الدّنيا قبل الآخرة ، ومنهم من يرجئ جزاءه إلى الآخرة . ( 7 : 587 ) الطّباطبائيّ : فالظّاهر أنّ المراد بهذا الجزاء ، هو الهداية الإلهيّة المذكورة ، وإليها الإشارة بقوله : ( كذلك ) والإتيان بلفظ الإشارة البعيدة لتفخيم أمر هذه الهداية ، فهو نظير قوله : كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ الرّعد : 17 ، والمعنى نجزي المحسنين على هذا المثال . ( 7 : 243 ) 3 - سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ . الأنعام : 157 لاحظ « ص د ف » 4 - لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ . الأعراف : 41 القشيريّ : كما أحاطت العقوبات بهم في الدّنيا ، فتدنّس بالغفلة باطنهم ، وتلوّث بالزّلّة ظاهرهم ، فكذلك أحاطت العقوبات بجوانبهم ، فمن فوقهم عذاب ومن تحتهم عذاب ، وكذلك من جوانبهم في القلب من ضيق العيش واستيلاء الوحشة ، ما يفي ويزيد على الكلّ . ( 2 : 229 ) الزّمخشريّ : . . . أنّ الإجرام هو السّبب الموصل إلى العقاب ، وأنّ كلّ من أجرم عوقب ، وقد كرّره ، فقال : وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ لأنّ كلّ مجرم ظالم لنفسه . ( 2 : 79 ) الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ المقصود منه إتمام الكلام في وعيد الكفّار ؛ وذلك لأنّه تعالى قال في الآية المتقدّمة : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ثمّ شرح تعالى في هذه الآية كيفيّة ذلك الخلود في حقّ أولئك المكذّبين المستكبرين بقوله : كَذَّبُوا بِآياتِنا . . . ( 14 : 75 ) البروسويّ : يعني بهذه الطّريقة نضع عنهم