مجمع البحوث الاسلامية

501

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الكاشانيّ : لا تدفع عنها عذابا قد استحقّته . ( 1 : 112 ) مثله شبّر ( 1 : 96 ) ، ونحوه البحرانيّ ( 1 : 381 ) . الآلوسيّ : . . . و ( تجزى ) من جزى بمعنى قضى ، وهو متعدّ بنفسه لمفعوله الأوّل . وب « عن » للثّاني ، وقد ينزل منزلة اللّازم للمبالغة ، والمعنى لا تقضي يوم القيامة نفس عن نفس شيئا ، ممّا وجب عليها ، ولا تنوب عنها ، ولا تحتمل ممّا أصابها ، أو لا تقضي عنها شيئا من الجزاء . فنصب ( شيئا ) إمّا على أنّه مفعول به ، أو على أنّه مفعول مطلق ، قائم مقام المصدر ، أي جزاء مّا . [ ثمّ ذكر الأقوال فراجع ] ( 1 : 251 ) الطّباطبائيّ : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي * الملك والسّلطان الدّنيويّ بأنواعه وأقسامه وبجميع شؤونه ، وقواه المقنّنة الحاكمة والمجرية ، مبتنية على حوائج الحياة ، وغايتها رفع الحاجة حسب ما يساعد عليه العوامل الزّمانيّة والمكانيّة ، فربّما بدّل متاع من متاع أو نفع من نفع أو حكم من حكم ، من غير ميزان كلّي يضبط الحكم ، ويجزي ذلك في باب المجازاة أيضا . فإنّ الجرم والجناية عندهم يستتبع العقاب ، وربّما بدّل الحاكم العقاب لغرض يستدعي منه ذلك ، كأن يلحّ المحكوم - الّذي يرجى عقابه - على القاضي ويسترحمه أو يرتشيه ، فينحرف في قضائه فيجزي ، أي يقضي فيه بخلاف الحقّ ، أو يبعث المجرم شفيعا يتوسّط بينه وبين الحاكم أو مجري الحكم ، أو يعطي عدلا وبدلا إذا كانت حاجة الحاكم المريد للعقاب إليه أزيد وأكثر من الحاجة إلى عقاب ذلك المجرم ، أو يستنصر قومه فينصروه ، فيتخلّص بذلك عن تبعة العقاب ، ونحو ذلك . تلك سنّة جارية وعادة دائرة بينهم ، وكانت الملل القديمة من الوثنيّين وغيرهم تعتقد أنّ الحياة الآخرة نوع حياة دنيويّة ، يطّرد فيها قانون الأسباب ، ويحكم فيها ناموس التّأثير والتّأثّر المادّيّ الطّبيعيّ ، فيقدّمون إلى آلهتهم أنواع القرابين والهدايا للصّفح عن جرائمهم أو الإمداد في حوائجهم ، أو يستشفعون بها ، أو يفدون بشيء عن جريمة ، أو يستنصرون بنفس أو سلاح ، حتّى أنّهم كانوا يدفنون مع الأموات أنواع الزّخرف والزّينة ، ليكون معهم ما يتمتّعون به في آخرتهم ، ومن أنواع السّلاح ما يدافعون به عن أنفسهم ، وربّما ألحدوا معه من الجواري من يستأنس بها ، ومن الأبطال من يستنصر به الميّت . وتوجد اليوم في المتاحف بين الآثار الأرضيّة عتائق كثيرة من هذا القبيل ، ويوجد عقائد متنوّعة شبيهة بتلك العقائد بين الملل الإسلاميّة على اختلاف ألسنتهم وألوانهم ، بقيت بينهم بالتّوارث ، وربّما تلوّنت لونا بعد لون ، جيلا بعد جيل . وقد أبطل القرآن جميع هذه الآراء الواهية ، والأقاويل الكاذبة ، فقد قال عزّ من قائل : وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ الانفطار : 19 ، وقال : وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ البقرة : 166 ، وقال : وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ الأنعام : 94 ، وقال : هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ