مجمع البحوث الاسلامية
474
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
فلمّا استعمل في معنى المعاقبة في قوله : جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا بمعنى عاقبناهم بكفرهم ، قيل : ( وهل يجازى إلّا الكفور ) ؟ بمعنى وهل يعاقب ، وهو الوجه الصّحيح . وليس لقائل أن يقول : لم قيل : ( وهل يجازى إلّا الكفور ) على اختصاص الكفور بالجزاء ، والجزاء عامّ للكافر والمؤمن ، لأنّه لم يرد الجزاء العامّ وإنّما أراد الخاصّ وهو العقاب ، بل لا يجوز أن يراد العموم وليس بموضعه . ألا ترى أنّك لو قلت : جزيناهم بما كفروا وهل يجازى إلّا الكافر والمؤمن ، لم يصحّ ولم يسدّ كلامه ، فتبيّن أنّ ما يتخيّل من السّؤال مضمحلّ ، وأنّ الصّحيح الّذي لا يجوز غيره ما جاء عليه كلام اللّه الّذي لا يأتيه الباطل ، من بين يديه ولا من خلفه . ( 3 : 285 ) نحوه النّسفيّ . ( 3 : 322 ) الطّبرسيّ : [ نحو الطّوسيّ وأضاف : ] قيل : إنّ معناه هل نجازي بجميع سيّئاته إلّا الكافر ، لأنّ المؤمن قد يكفّر عنه بعض سيّئاته . ( 4 : 386 ) الفخر الرّازيّ : قال بعضهم : المجازاة : تقال في النّقمة ، والجزاء : في النّعمة ، لكن قوله تعالى : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ يدلّ على أنّ « الجزاء » يستعمل في النّقمة ، ولعلّ من قال ذلك أخذه من أنّ المجازاة « مفاعلة » وهي في أكثر الأمر تكون بين اثنين ، يؤخذ من كلّ واحد جزاء في حقّ الآخر . وفي النّعمة لا تكون « مجازاة » لأنّ اللّه تعالى مبتدئ بالنّعم . ( 25 : 251 ) البيضاويّ : بكفرانهم النّعمة ، أو بكفرهم بالرّسل ؛ إذ روي أنّه بعث إليهم ثلاثة عشر نبيّا فكذّبوهم . وتقديم المفعول للتّعظيم لا للتّخصيص . [ ثمّ ذكر القراءات ] ( 2 : 259 ) مثله المشهديّ . ( 8 : 268 ) أبو حيّان : وأكثر ما يستعمل الجزاء في الخير والمجازاة في الشّرّ ، لكن في تقييدهما قد يقع كلّ واحد منهما موقع الآخر . ( 7 : 271 ) ابن كثير : [ نقل الأقوال ثمّ نقل حديثا عن ابن خيرة ، أنّه قال : ] جزاء المعصية : الوهن في العبادة ، والضّيق في المعيشة ، والتّعسّر في اللّذّة . قيل : وما التّعسّر في اللّذّة ؟ قال : لا يصادف لذّة حلال إلّا جاءه من ينغصنّه إيّاها . ( 5 : 543 ) أبو السّعود : ( ذلك ) إشارة إلى مصدر ( جزيناهم ) أأو إلى ما ذكر من التّبديل ، وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد رتبته في الفظاعة . ومحلّه على الأوّل : النّصب على أنّه مصدر مؤكّد للفعل المذكور ، وعلى الثّاني : النّصب على أنّه مفعول ثان له ، أي ذلك الجزاء الفظيع جزيناهم لا جزاء آخر ، أو ذلك التّبديل جزيناهم لا غيره ، وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ أي وما نجازي هذا الجزاء إلّا المبالغ في الكفران أو الكفر . وقرئ ( يجازي ) على البناء للفاعل ، وهو اللّه عزّ وجلّ : ( وهل يجازى ) على البناء للمفعول ورفع ( الكفور ) ، ( وهل يجزى ) على البناء للمفعول أيضا . وهذا بيان ما أوتوا من النّعم الحاضرة في مساكنهم ، وما فعلوا بها من الكفران ، وما فعل بهم من الجزاء . ( 5 : 254 )