مجمع البحوث الاسلامية
470
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ . الأنعام : 146 ابن عبّاس : عاقبناهم . ( 121 ) قتادة : إنّما حرّم ذلك عليهم عقوبة ببغيهم . ( الطّبريّ 8 : 76 ) نحوه الخازن . ( 2 : 162 ) ابن زيد : فعلنا ذلك بهم ببغيهم . ( الطّبريّ 8 : 77 ) الطّبريّ : حرّمناه عليهم عقوبة منّا لهم ، وثوابا على أعمالهم السّيّئة ، وبغيهم على ربّهم . ( 8 : 76 ) القمّيّ : كان ملوك بني إسرائيل يمنعون فقراءهم من أكل لحم الطّير والشّحوم ، فحرّم اللّه ذلك عليهم ببغيهم على فقراءهم . ( 1 : 220 ) مثله البحرانيّ . ( 4 : 64 ) عبد الجبّار : مسألة : قالوا : ثمّ ذكر تعالى فيها ما يدلّ على أنّه قد يجازي على المعاصي بتشديد التّكليف ، وأنّه إذا جاز ذلك لم يمتنع أن يضلّ من قد عصى ، على هذا الحدّ ، فقال : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا . . . . والجواب عن ذلك : أنّه يمتنع أن يكلّف تعالى على طريق العقوبة على ذنب سلف ، لأنّ الغرض بالتّكليف : التّعريض للمنافع ، والغرض بالعقوبة : استيفاء ما يستحقّه من الضّرر على ما سلف ، والصّفتان تتنافيان ، فلا يجوز في التّكليف أن يكون عقوبة . فإن قال : فأنتم تقولون في التّكليف في الحدود : إنّها قد تكون عقوبة ! قيل له : لأنّها من فعل الغير فيهم ، ولا يمتنع ذلك فيها على بعض الوجوه ، وليس كذلك حال التّكليف . فإن قال : فأنتم تقولون في الكفّارات : إنّها عقوبة ، وذلك ينقض ما ذكرتم . قيل له : لا يصحّ في الكفّارات الّتي يلزم المرء تولّيها أن تكون عقوبة ، لما قدّمناه ، وإنّما يقال في بعضها : إنّها تجري مجرى العقوبة ، في أنّها تثبت مع المأثم كثبوت العقاب ، فأمّا أن تكون في الحقيقة كذلك ، فمحال . وإذا صحّ ذلك ، وجب حمل قوله تعالى : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ على أنّه علم أنّ الصّلاح عند بغيهم تشديد التّكليف عليهم ، فصار ذلك ، لتعلّق كونه صلاحا له - ولولاه لم يحصل لذلك - جزاء ، ولا يعقل في اللّغة في الشّيء أنّه جزاء ما ذكروه من العقوبة فقط ، لأنّهم يستعملون ذلك فيما يقابل غيره ويتعلّق به . ( متشابه القرآن 1 : 266 ) الحوفيّ : ( ذلك ) في موضع رفع على إضمار مبتدإ ، تقديره : الأمر ذلك . ويجوز أن يكون نصب ب ( جزيناهم ) لأنّه يتعدّى إلى مفعولين ، والتّقدير : جزيناهم ذلك . ( أبو حيّان 4 : 245 ) الطّوسيّ : معناه أنّا حرّمنا ذلك عليهم ، عقوبة لهم على بغيهم . فإن قيل : كيف يكون التّكليف عقابا وهو تابع للمصلحة ، ومع ذلك فهو تعريض للثّواب ؟ قلنا : إنّما سمّاه عقوبة ، لأنّ عظيم ما أتوه من الأجرام والمعاصي ؛ اقتضى تحريم ذلك وتغيّر المصلحة وحصول اللّطف فيه ، فلذلك سمّاه عقوبة ، ولولا عظم جرمهم لما