مجمع البحوث الاسلامية
457
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
حال الخلق لم يكن كذلك ، وإنّما حصل له ذلك بعد تمام عقله ودخوله تحت التّكليف ؛ ومحقّقه إن أريد اتّصافه بمبدإ هذه الأمور من الأمور الجبلّيّة والطّبائع الكلّيّة المندرجة فيها تلك الصّفات بالقوّة . ولا مانع عند أهل الحقّ من خلقه تعالى الإنسان وطبعه سبحانه إيّاه على ذلك . وفي زوالها بعد خلاف ؛ فقيل : إنّها تزول بالمعالجة ، ولولاه لم يكن للمنع منها والنّهي عنها فائدة ، وهي ليست من لوازم الماهيّة ، فاللّه تعالى كما خلقها يزيلها . وقيل : إنّها لا تزول وإنّما تستر ويمنع المرء عن آثارها الظّاهرة كما قيل ، والطّبع في الإنسان لا يتغيّر ، وهذا الخلاف جار في جميع الأمور الطّبيعيّة . وقال بعضهم : الأمور التّابعة منها لأصل المزاج لا تتغيّر ، والتّابعة لعرضه قد تتغيّر . وذهب الزّمخشريّ إلى أنّ في الكلام استعارة . [ ثمّ نقل كلامه وأضاف : ] وتعقّب بأنّه في المهد أهلع وأهلع فيسرع إلى الثّدي ويحرص على الرّضاع ، وإن مسّه ألم جزع وبكى ، وإن تمسّك بشيء فزوحم عليه ، منع بما في قدرته من اضطراب وبكاء ، وفي البطن لا يعلم حاله . وأيضا الاسم يقع عليه بعد الوضع ، فما بعده هو المعتبر ، وأنّ الذّمّ من حيث القيام بالعبد كما حقّق في موضعه . ( 29 : 62 ) المراغيّ : والجزع : حزن يصرف الإنسان عمّا هو بصدده ، ويقطعه عنه . ( 29 : 69 ) عزّة دروزة : شديد الخوف والاضطراب . وفي الآيات الثّلاث إشارة إلى ما انطبع عليه الإنسان من أنانيّة وحرص وسرعة تأثّر ، فهو سريع التّهيّج ممّا يلمّ به . وهو أنانيّ لا يفكّر إلّا في نفسه ، فإذا أصابه شرّ جزع واضطرب ، وإذا انفرجت أموره ونال خيرا أمسك وبخل . ( 6 : 263 ) الطّباطبائيّ : [ له كلام سيأتي في « ه ل ع » إنشاء اللّه تعالى ] ( 20 : 13 ) المصطفويّ : وأمّا التّعبير بهذه المادّة في الآيتين الكريمتين ، فللإشارة إلى أنّ الإنسان الجزع يظلم نفسه ويقطع امتداد طمأنينته وجريان أمره ، مع أنّ وظيفته الصّبر والثّبات والاستقامة حتّى يظفر بمقصوده . ( 2 : 85 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الجزع ، وهو القطع ؛ يقال : جزع الموضع يجزعه جزعا ، أي قطعه عرضا ، وجزع الوادي : منقطعة ، والجمع : أجزاع ، وجزع القوم : محلّتهم وجزعة الوادي : مجتمع الشّجر يراح فيه المال . وانجزع الحبل : انقطع بنصفين أو أكثر من النّصف أو أقلّ منه إلّا من الطّرف ، وانجزعت العصا : انكسرت بنصفين ، وتجزّع السّهم : تكسّر ، واجتزعت من الشّجرة عودا : اقتطعته واكتسرته . والجزعة والجزعة : القليل من المال والماء ، كأنّه مقطوع منهما ، يقال : جزع لي من المال جزعة ، أي قطع لي منه قطعة ، والجزيعة : تصغير جزعة ، وهي القطيعة من الغنم والقليل من الشّيء . والجزعة والجزعة من الماء واللّبن : ما كان أقلّ من نصف السّقاء والإناء والحوض ، يقال : بقي في السّقاء