مجمع البحوث الاسلامية
437
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
فقال بعضهم : يعني بذلك على كلّ ربع من أرباع الدّنيا جزء منهنّ . . . وقال آخرون : بل معنى ذلك ثمّ اجعل على كلّ جبل من الأجبال الّتي كانت الأطيار والسّباع الّتي كانت تأكل من لحم الدّابّة الّتي رآها إبراهيم ميتة ، فسأل إبراهيم عند رؤيته إيّاها أن يريه كيف يحييها وسائر الأموات غيرها ! وقالوا : كانت سبعة أجبال . وقال آخرون : بل أمره اللّه أن يجعل ذلك على كلّ جبل . [ إلى أن قال : ] وأولى التّأويلات بالآية ما قاله مجاهد ، وهو أنّ اللّه تعالى ذكره أمر إبراهيم بتفريق أعضاء الأطيار الأربعة ، بعد تقطيعه إيّاهنّ ، على جميع الأجبال الّتي كان يصل إبراهيم في وقت تكليف اللّه إيّاه تفريق ذلك وتبديدها عليها أجزاء [ ثمّ ذكر الآية وقال : ] والكلّ حرف يدلّ على الإحاطة بما أضيف إليه ، لفظه واحد ومعناه الجمع . فإذا كان ذلك كذلك ، فلن يجوز أن تكون الجبال الّتي أمر اللّه إبراهيم بتفريق أجزاء الأطيار الأربعة عليها خارجة من أحد معنيين : إمّا أن تكون بعضا أو جمعا . فإن كانت بعضا فغير جائز أن يكون ذلك البعض إلّا ما كان لإبراهيم السّبيل إلى تفريق أعضاء الأطيار الأربعة عليه ، أو يكون جمعا فيكون أيضا كذلك . وقد أخبر اللّه تعالى ذكره أنّه أمره بأن يجعل ذلك على كلّ جبل ، وذلك إمّا كلّ جبل ، وقد عرفهنّ إبراهيم بأعيانهنّ ، وإمّا ما في الأرض من الجبال . [ إلى أن قال : ] والجزء من كلّ شيء هو البعض منه ، كان منقسما جميعه عليه على صحّة ، أو غير منقسم ، فهو بذلك من معناه مخالف معنى « السّهم » لأنّ السّهم من الشّيء هو البعض المنقسم عليه جميعه على صحّة ، ولذلك كثر استعمال النّاس في كلامهم عند ذكرهم أنصباءهم من المواريث : السّهام دون الأجزاء . ( 3 : 57 ) مثله ابن عطيّة . ( 1 : 355 ) البغويّ : ( جزّءا ) مثقّلا مهموزا ، والآخرون بالتّخفيف والهمز . وقرأ أبو جعفر مشدّدا الزّاي بلا همز ، وأراد بعض الجبال . ( 1 : 358 ) الزمخشريّ : أمر أن يجعل أجزاءها على الجبال ، على كلّ جبل ربعا من كلّ طائر . ( 1 : 392 ) الفخر الرّازيّ : يدلّ على أنّ تلك الطّيور جعلت جزء جزء . قال أبو مسلم في الجواب عن هذا الوجه : أنّه أضاف « الجزء » إلى الأربعة ، فيجب أن يكون المراد ب « الجزء » هو الواحد من تلك الأربعة . والجواب : أنّ ما ذكرته وإن كان محتملا إلّا أنّ حمل « الجزء » على ما ذكرناه أظهر ، والتّقدير : فاجعل على كلّ جبل من كلّ واحد منهنّ جزء أو بعضا . [ إلى أن قال : ] قرأ عاصم في رواية أبي بكر والفضل ( جزّءا ) مثقّلا مهموزا حيث وقع ، والباقون مهموزا مخفّفا ، وهما لغتان بمعنى واحد . ( 7 : 45 ) القرطبيّ : [ ذكر القراءات الثّلاث ثمّ قال : ] وهي لغات ، ومعناه النّصيب . ( 3 : 301 ) البيضاويّ : أي جزّئهنّ وفرّق أجزاءهنّ على الجبال الّتي بحضرتك . قيل : كانت أربعة ، وقيل : سبعة . . . ( 1 : 137 )