مجمع البحوث الاسلامية
434
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
إليه الأنبياء . ومنه الحديث : « أنّ رجلا أعتق ستّة مملوكين عند موته ، لم يكن له مال غيرهم ، فدعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجزّأهم أثلاثا ، ثمّ أقرع بينهم ، فأعتق اثنين وأرقّ أربعة » أي فرّقهم أجزاء ثلاثة ، وأراد بالتّجزئة أنّه قسمهم على عبرة القيمة دون عدد الرّؤوس ، إلّا أنّ قيمتهم تساوت فيهم ، فخرج عدد الرّؤوس مساويا للقيم . وعبيد أهل الحجاز إنّما هم الزّنوج والحبش غالبا ، والقيم فيهم متساوية أو متقاربة ، ولأنّ الغرض أن تنفذ وصيّته في ثلث ماله ، والثّلث إنّما يعتبر بالقيمة لا بالعدد ، وقال بظاهر الحديث مالك والشّافعيّ وأحمد . وقال أبو حنيفة رحمهم اللّه : يعتق ثلث كلّ واحد منهم ، ويستسعى في ثلثيه . وفي حديث الأضحيّة : « ولن تجزئ عن أحد بعدك » أي لن تكفي ، يقال : أجزأني الشّيء ، أي كفاني ، ويروى بالياء ، وسيجيء . وفي حديث سهل : « ما أجزأ منّا اليوم أحد ، كما أجزأ فلان » أي فعل فعلا ظهر أثره ، وقام فيه مقاما لم يقمه غيره ، ولا كفى فيه كفايته . وقد تكرّرت هذه اللّفظة في الحديث . ( 1 : 265 ) الرّازيّ : جزأه من باب « قطع » وجزّأه تجزئة : قسمه أجزاء . وجزأ به ، من باب « قطع » : اكتفى ، وأجزأه الشّيء : كفاه . وأجزأت عنه شاة : لغة في جزت ، أي قضت . واجتزأ به وتجزّأ به : اكتفى . ( 117 ) الفيّوميّ : جزى الأمر يجزي جزاء ، مثل قضى يقضي قضاء ، وزنا ومعنى ، وفي التّنزيل : ( يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ) * « 1 » وفي الدّعاء : « جزاه اللّه خيرا » أي قضاه له وأثابه عليه . وقد يستعمل « أجزأ » بالألف والهمز بمعنى « جزي » ونقلهما الأخفش بمعنى واحد فقال : الثّلاثيّ من غير همز لغة الحجاز ، والرّباعيّ المهموز لغة تميم . وجازيته بذنبه : عاقبته عليه . وجزيت الدّين : قضيته ، ومنه قوله عليه السّلام لأبي بردة ابن نيار ، لمّا أمره أن يضحّي بجذعة من المعز : « تجزي عنك ولن تجزي عن أحد بعدك » قال الأصمعيّ : أي ولن تقضي . وأجزأت الشّاة بالهمز بمعنى قضت ، لغة حكاها ابن القطّاع . وأمّا أجزأ بالألف والهمز ، فبمعنى أغنى . قال الأزهريّ : والفقهاء يقولون فيه : « أجزى » من غير همز ، ولم أجده لأحد من أئمّة اللّغة ولكن إن همز « أجزأ » فهو بمعنى كفى . هذا لفظه ، وفيه نظر ، لأنّه إن أراد امتناع التّسهيل فقد توقّف في موضع التّوقّف ، فإنّ تسهيل همزة الطّرف في الفعل المزيد وتسهيل الهمزة السّاكنة قياسيّ ، فيقال : أرجأت الأمر وأرجيته ، وأنسأت وأنسيت ، وأخطأت وأخطيت ، وأشطأ الزّرع ، إذا أخرج شطأه ، وهو أولاده وأشطى ، وتوضّأت وتوضّيت ، وأجزأت السّكّين ، إذا
--> ( 1 ) التّلاوة ( يَوْماً ) * سورة البقرة : 48 و 123 .