مجمع البحوث الاسلامية

419

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وجّهه إلى أنّه في حال جريها ، وحال رسوّها ، وجعل كلتا الصّفتين ل ( الفلك ) . [ ثمّ استشهد بشعر ] والقراءة الّتي نختارها في ذلك : قراءة من قرأ ( بسم اللّه مجريها ) بفتح الميم ( ومرسيها ) بضمّ الميم ، بمعنى بسم اللّه حين تجري وحين ترسي . وإنّما اخترت الفتح في ميم ( مجريها ) لقرب ذلك من قوله : وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ ولم يقل : « تجرى بهم » ، ومن قرأ ( بسم اللّه مجريها ) كان الصّواب على قراءته أن يقرأ : « وهي تجرى بهم » . وفي إجماعهم على قراءة ( تجرى ) بفتح التّاء دليل واضح على أنّ الوجه في ( مجريها ) فتح الميم . وإنّما اخترنا الضّمّ في ( مرسيها ) لإجماع الحجّة من القرّاء على ضمّها . ومعنى قوله : ( مجريها ) : مسيرها ، ( ومرسيها ) : وقفها ، من وقفها اللّه وأرساها . وكان مجاهد يقرأ ذلك بضمّ الميم في الحرفين جميعا . ( 12 : 43 ) نحوه الزّجّاج ( 3 : 52 ) ، وأبو زرعة ( 340 ) . السّجستانيّ : أي إجراؤها ، أي إقرارها ، وقرئت ( مجريها ) بالفتح ، أي جريها . ( 85 ) الماورديّ : ( مجريها ) أي مسيرها ( ومرسيها ) أي مثبتها . [ ثمّ قال نحو الضّحّاك ] ( 2 : 473 ) الطّوسيّ : والمجري يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون موضع الإجراء ، والثّاني : وقت الإجراء ، والثّالث : نفس الإجراء . ( 5 : 559 ) الزّمخشريّ : يراد باللّه إجراؤها وإرساؤها ، أي بقدرته وأمره . وقرئ ( مجريها ومرسها ) بفتح الميم من جرى ورسا : إمّا مصدرين ، أو وقتين ، أو مكانين . وقرأ مجاهد ( مجريها ومرسيها ) بلفظ اسم الفاعل مجروري المحلّ ، صفتين للّه . ( 2 : 269 ) نحوه البيضاويّ ( 1 : 468 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 188 ) ، ورشيد رضا ( 12 : 76 ) . ابن عطيّة : قوله : ( مجريها ومرسيها ) ظرفين ، أي وقت إجرائها وإرسائها ، كما تقول العرب : الحمد للّه سرارك وإهلالك ، وخفوق النّجم ومقدم الحاجّ ، فهذه ظرفيّة زمان ، والعامل في هذا الظّرف ما في ( بسم اللّه ) من معنى الفعل . ويصحّ أن يكون قوله : ( بسم اللّه ) في موضع خبر و مَجْراها وَمُرْساها ابتداء ، مصدران ، كأنّه قال : اركبوا فيها فإنّ ببركة اللّه إجراءها وإرساءها ، وتكون هذه الجملة - على هذا - في موضع حال من الضّمير في قوله : ( فيها ) . ولا يصحّ أن يكون حالا من الضّمير في قوله : ( اركبوا ) لأنّه لا عائد في الجملة يعود عليه ؛ وعلى هذا التّأويل [ قول ] الضّحّاك . ( 3 : 172 ) الفخر الرّازيّ : أمّا قوله : بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها ففيه مسائل . [ ذكر القراءات في المسألة الأولى والثّانية ثمّ قال : ] المسألة الثّالثة : في الآية احتمالان : الاحتمال الأوّل : أن يكون مجموع قوله : وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها كلاما واحدا ، والتّقدير : وقال : اركبوا فيها بسم مجريها ومرسها ، يعني ينبغي أن يكون الرّكوب مقرونا بهذا الذّكر .