مجمع البحوث الاسلامية
410
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
البغويّ : يعني جرت السّفن بالنّاس ، رجع من الخطاب إلى الخبر . ( 2 : 415 ) الزّمخشريّ : فإن قلت : ما فائدة صرف الكلام عن الخطاب إلى الغيبة ؟ قلت : المبالغة كأنّه يذكر لغيرهم حالهم ليعجبهم منها ، ويستدعي منهم الإنكار والتّقبيح . والضّمير في ( جرين ) للفلك ، لأنّه جمع فلك كالأسد في فعل أخي فعل « 1 » . ( 2 : 231 ) نحوه البيضاويّ ( 1 : 444 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 158 ) ، والشّربينيّ ( 2 : 13 ) ، والبروسويّ ( 4 : 31 ) . ابن عطيّة : وقوله : ( وجرين ) علامة قليل العدد ، وقوله : ( بهم ) خروج من الحضور إلى الغيبة ، وحسن ذلك ، لأنّ قولهم : كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ هو بالمعنى المعقول ، حتّى إذا حصل بعضهم في السّفن . ( 3 : 113 ) الفخر الرّازيّ : ما الفائدة في صرف الكلام من الخطاب إلى الغيبة ؟ الجواب فيه وجوه : الأوّل : [ ما أورده صاحب « الكشّاف » وقد تقدّم ] الثّاني : قال أبو عليّ الجبّائيّ : إنّ مخاطبته تعالى لعباده ، هي على لسان الرّسول عليه الصّلاة والسّلام ، فهي بمنزلة الخبر عن الغائب . وكلّ من أقام الغائب مقام المخاطب ، حسن منه أن يردّه مرّة أخرى إلى الغائب . الثّالث : وهو الّذي خطر بالبال في الحال ، أنّ الانتقال في الكلام من لفظ الغيبة إلى لفظ الحضور فإنّه يدلّ على مزيد التّقرّب والإكرام . وأمّا ضدّه وهو الانتقال من لفظ الحضور إلى لفظ الغيبة ، يدلّ على المقت والتّبعيد . أمّا الأوّل : فكما في سورة الفاتحة ، فإنّ قوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ كلّه مقام الغيبة ، ثمّ انتقل منها إلى قوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ وهذا يدلّ على أنّ العبد كأنّه انتقل من مقام الغيبة إلى مقام الحضور ، وهو يوجب علوّ الدّرجة ، وكمال القرب من خدمة ربّ العالمين . وأمّا الثّاني : فكما في هذه الآية ، لأنّ قوله : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ خطاب الحضور ، وقوله : ( وجرين بهم ) مقام الغيبة ، فهاهنا انتقل من مقام الحضور إلى مقام الغيبة ؛ وذلك يدلّ على المقت والتّبعيد والطّرد ، وهو اللّائق بحال هؤلاء ، لأنّ من كان صفته أنّه يقابل إحسان اللّه تعالى إليه بالكفران ، كان اللّائق به ما ذكرناه . ( 17 : 69 ) نحوه الخازن . ( 3 : 149 ) أبو السّعود : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ] وقيل : ليس فيه التفات ، بل معنى قوله تعالى : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ إذا كان بعضكم فيها ؛ إذ الخطاب للكلّ ومنهم المسيّرون في البرّ . فالضّمير الغائب عائد إلى ذلك المضاف المقدّر ، كما في قوله تعالى : أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ النّور : 40 ، أي أو كذي ظلمات يغشاه موج . ( 3 : 227 ) الآلوسيّ : [ نحو أبي السّعود وأضاف : ] والباء الأولى للتّعدية ، والثّانية وكذا الثّالثة للسّببيّة ، فلذا تعلّق الحرفان بمتعلّق واحد ، وإلّا فقد منعوا تعلّق حرفين بمعنى بمتعلّق واحد . واعتبار تعلّق الثّاني بعد تعلّق
--> ( 1 ) لاحظ الجوهريّ « فلك » .