مجمع البحوث الاسلامية

401

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

( 9 ) و ( 10 ) ، وكلاهما وعيد شديد للمجرم يوم القيامة : ففي ( 9 ) : يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ * وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ * وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً * يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ * وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ المعارج : 8 - 14 . وفي ( 10 ) : وهي حكاية عن السّحرة الّذين آمنوا بموسى ، أو استئناف القول من اللّه : إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى * وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى . ولا يكاد يخفى أنّ ( المجرم ) و ( مجرما ) فيهما مفرد وأريد به الجنس ، فيؤول إلى الجمع كبقيّة الآيات ، وقوله في ( 9 ) : لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ . . . وفي ( 10 ) لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى يجسّم لنا شدّة العذاب ، بما لا حدّ له وبأبلغ بيان . تاسعا : جاء ( مجرمون ) جمعا في ( 49 ) آية من ( 11 - 59 ) وهي قسمان : قسم منها يصف حال المجرمين في الآخرة ، وهي ( 26 ) آية ، وقسم يصف حالهم في الدّنيا ، وهي ( 23 ) آية ، إلّا أنّ وصف المجرمين في القسمين نشأ من سلوكهم في الدّنيا ، فإنّها دار العمل والآخرة دار الجزاء ، ولا مجرم في الآخرة إلّا من كان مجرما في الدّنيا . عاشرا : هذه الآيات مثل الآيتين ( 9 ) و ( 10 ) تصف المجرمين - سواء في الدّنيا أو في الآخرة - بأنّهم ينالهم أشدّ العذاب ، وسياقها بالغ في عظم العقاب ، مثل ( 11 ) : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ . . . و ( 15 ) وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ و ( 18 ) وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ . . . و ( 21 ) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ و ( 22 ) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ و ( 36 ) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ فالمجرمون في عرف القرآن هم الّذين ارتكبوا أعظم المعاصي من الكفر والفسق أو الظّلم والإثم ، ولا مجال فيها لما قيل في معنى الجرم : إنّه الذّنب الصّغير - لو صحّ في اللّغة - وإذا قيس : المجرمون والظّالمون والفاسقون ونحوهم عددا في القرآن ، فالنّسبة بينها أنّ ( المجرمين ) حوالي ضعف ( الفاسقين ) ، ونصف ( الظّالمين والكافرين ) . والّذي يضاعف المجرمين عذابا هو وعيدهم بالانتقام في آيتين ( 6 ) فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا و ( 48 ) إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ وكلاهما بنون التّعظيم للّه الدّالّة على عظمة الجرم . وأيضا جاء ( المجرمون ) في ( 59 ) مع ( يمكرون ) مكرّرا ، ومع الاستكبار في ( 29 ) و ( 32 ) فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ، وفي ( 49 ) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا و ( 53 ) فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ وفي ( 59 ) أَكابِرَ مُجْرِمِيها . وجاء مع الكفر في ( 30 ) قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ . . . بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ و ( 53 ) وَأَمَّا الَّذِينَ