مجمع البحوث الاسلامية
393
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
3 - من الممكن أن يرد هذا الإشكال عند مطالعة الآية الآخيرة ، وهو قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو نوح عليه السّلام للكفّار : إن يكن هذا الكلام افتراء فإثمه عليّ . ترى هل يعني قبول مسؤوليّة الإثم « الافتراء » أن يكون سببا في كون كلام الكفّار حقّا ومطابقا للواقع ، وعلى النّاس أن يتابعوه ويطيعوه . ولكن مع تدقيق النّظر في الآيات نحصل على جواب هذا الإشكال ، وهو أنّهم « الأنبياء » في الحقيقة كانوا يريدون أن يقولوا : إنّ كلامنا مشتمل على أنواع الاستدلالات العقليّة ، فعلى فرض المحال أنّنا لم نكن من قبل اللّه ، فإثم ذلك على أنفسنا ، ولكن الاستدلالات العقليّة ثابتة في مكانها ، ولكنّكم أيّها الكفّار ستبقون بمخالفتكم في الإثم دائما ، الإثم المستمرّ والباقي « لا حظوا كلمة ( تجرمون ) الّتي جاءت بصيغة المضارع وهي تدلّ على الاستمرار فتأمّلوا جيّدا » . ( 6 : 489 ) الوجوه والنّظائر الدّامغانيّ : الجرم على ستّة أوجه : المشركون ، القول ، اللّواطة ، الحمل ، حقّا ، الإثم : فوجه منها : المجرمون ، يعني المشركون ، قوله في سورة سأل سائل : 11 ، ( يودّ المجرم ) يعني أبا جهل وأصحابه والنّضر بن الحارث لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ مثلها في الزّخرف : 74 ، إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ وأمثاله كثير . والوجه الثّاني : الجرم هو القول ، قوله في سورة القمر : 47 ، إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ وقال محمّد بن كعب : المجرمون هاهنا : القدريّة ، وقال أبو هريرة ، جاء مشركو العرب فخاصموا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في القدر ، فنزلت ( انّ المجرمين ) . والوجه الثّالث : الجرم : اللّواطة ، قوله في سورة الأعراف : 83 ، 84 فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ * - إلى قوله - فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ يعني فعال قوم لوط . والوجه الرّابع : ( لا يجرمنّكم ) يعني لا يحملنّكم ، في المائدة : 8 ، مثلها في هود : 89 لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أي لا يحملنّكم عداوتي إخبارا عن شعيب . والوجه الخامس : لا جرم ، يعني حقّا ، وقد جرم الشّيء ، أي حقّ ، ودخول « لا » على « جرم » لتدلّ على أنّه جواب الكلام ، قوله في سورة هود : 22 لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ، كقوله في سورة حم المؤمن : 43 ، ونظيره في النّحل : 23 . والوجه السّادس : الجرم : الإثم ، قوله في هود : 35 فَعَلَيَّ إِجْرامِي يعني آثامى وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ يعني يأثمون . ( 230 ) نحوه الفيروزاباديّ . ( بصائر ذوي التّمييز 2 : 355 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الجرم ، أي قطع التّمر من النّخل ، يقال : جرم التّمر والنّخل يجرمه جرما وجراما وجراما ، واجترمه أيضا : صرمه ، فهو جارم وهم جرّام ، والتّمر جريم ، أي مجروم ، وجمعه : جرام ، وواحدته : جريمة . وأجرم التّمر : حان جرامه ، يقال : جاء زمن