مجمع البحوث الاسلامية
382
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
من الجملة السّابقة المشتملة على الأمر ، أي لا ينفعكم الأكل والتّمتّع قليلا ، لأنّكم مجرمون بتكذيبكم بيوم الفصل ، وجزاء المكذّبين به النّار لا محالة . ( 20 : 156 ) مكارم الشّيرازيّ : يمكن أن يكون التّعبير ب ( قليلا ) إشارة إلى مدّة عمر الإنسان القصيرة في الدّنيا ، وكذا المواهب الدّنيويّة التّافهة مقابل النّعم الأخرويّة غير المتناهية ، وإن قال بعض المفسّرين : إنّ هذا الخطاب هو للمجرمين في الآخرة ، ولكن الالتفات إلى أنّ الآخرة لا يمكن أن يكون فيها متع من مواهب الحياة للمجرمين ليتمتّعوا بها ، فيجب الإقرار بأنّ هذا الخطاب موجّه لهم في الدّنيا . في الحقيقة أنّ المتّقين يستضافون في الآخرة بكامل الاحترام والتّقدير ، ويخاطبون بهذه الجملة المليئة باللّطف والحنان كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً المرسلات : 43 ، وأمّا عبيد الدّنيا فإنّهم يخاطبون بجملة تهديديّة في هذه الدّنيا كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا ، يقول للمتّقين : بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ المرسلات : 43 ، ويقول لهؤلاء أيضا : إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ . وعلى كلّ حال فإنّها تشير إلى أنّ أساس العذاب الإلهيّ هو من جرم الإنسان وذنبه ، أو أنّه نابع من عدم الإيمان أو الأسر في قبضة الشّهوات . ( 19 : 271 ) المجرمون 1 - لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ . الأنفال : 8 ابن عبّاس : وإن كره المشركون أن يكون ذلك . ( 145 ) مثله قتادة ( الطّبريّ 9 : 189 ) ، والبغويّ ( 2 : 272 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 96 ) ، والخازن ( 3 : 9 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 558 ) ، وأبو السّعود ( 3 : 81 ) ، والبروسويّ ( 3 : 317 ) . الطّبريّ : ولو كره ذلك الّذين أجرموا ، فاكتسبوا المآثم والأوزار من الكفّار . ( 9 : 189 ) الطّبرسيّ : الكافرون . ( 2 : 521 ) الآلوسيّ : المراد بهم : المشركون ، لا من كره الذّهاب إلى النّفير ، لأنّه جرم منهم ، كما قيل . ( 9 : 172 ) رشيد رضا : أولوا الاعتداء والطّغيان من المشركين . ( 9 : 601 ) نحوه المراغيّ . ( 9 : 171 ) فضل اللّه : وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ الّذين يعيشون الحياة للجريمة ، لتكون الجريمة أداة لتحقيق المطامع الذّاتيّة ، على حساب المبادئ الخيّرة القائمة على الحقّ والإيمان . ( 10 : 337 ) وبهذا المعنى جاء في سورة يونس آيات : 17 ، 50 ، 82 ، والكهف آية : 53 . 2 - تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ * وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ . الشّعراء : 97 - 99 ابن عبّاس : المشركون قبلنا الّذين اقتدينا بهم . ( 310 ) أبو العالية : يعني إبليس وابن آدم الأوّل وهو قابيل ، لأنّه أوّل من سنّ القتل ، وأنواع المعاصي .