مجمع البحوث الاسلامية

366

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

بشعر ] فمن الإجرام [ وذكر الآيات إلى أن قال : ] ومن « جرم » قال تعالى : لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ هود : 89 ، فمن قرأ بالفتح فنحو بغيته مالا ، ومن ضمّ فنحو أبغيته مالا ، أي أغثته ، قال عزّ وجلّ : لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا المائدة : 8 ، وقوله عزّ وجلّ : فَعَلَيَّ إِجْرامِي هود : 35 ، فمن كسر فمصدر ، ومن فتح فجمع جرم . واستعير من الجرم أي القطع : جرمت صوف الشّاة ، وتجرّم اللّيل . والجرم في الأصل : المجروم ، نحو نقض ونفض للمنقوض والمنفوض ، وجعل اسما للجسم المجروم . وقولهم : فلان حسن الجرم أي اللّون ، فحقيقته كقولك : حسن السّخاء . وأمّا قولهم : حسن الجرم أي الصّوت ، فالجرم في الحقيقة إشارة إلى موضع الصّوت لا إلى ذات الصّوت ، ولكن لمّا كان المقصود بوصفه بالحسن هو الصّوت فسّر به ، كقولك : فلان طيّب الحلق ، وإنّما ذلك إشارة إلى الصّوت لا إلى الحلق نفسه . وقوله عزّ وجلّ : لا جَرَمَ قيل : إنّ ( لا ) يتناول محذوفا نحو ( لا ) في قوله : ( لا اقسم ) وفي قول الشّاعر : * لا وأبيك ابنة العامريّ * ومعنى ( جرم ) : كسب أو جنى و أَنَّ لَهُمُ النَّارَ في موضع المفعول ، كأنّه قال : كسب لنفسه النّار ، وقيل : جرم وجرم بمعنى ، لكن خصّ بهذا الموضع « جرم » كما خصّ عمر بالقسم وإن كان عمر وعمر بمعنى ، ومعناه ليس بجرم أنّ لهم النّار ، تنبيها أنّهم اكتسبوها بما ارتكبوه ، إشارة إلى نحو قوله : وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ، فصّلت 46 . وقد قيل في ذلك أقوال أكثرها ليس بمرتضى عند التّحقيق . [ ثمّ ذكر آيات ( لا جرم ) ] ( 91 ) الزّمخشريّ : جرم النّخل ، وجرم صوف الغنم ، وهو زمن الجرام ، وهذه نخلة كثيرة الجريم ، أي التّمر . وهب لنا جرامة نخلك ، وهو ما يترك على الكرب . [ ثمّ استشهد بشعر ] وتجرّم العام والشّتاء والصّيف : تصرّم . وجرّمناه : قطّعناه وأتممناه ، وعام مجرّم . وأقمت عنده تمّ عام مجرّم . ويقول أهل الحجاز : أعطيته كذا جريما من التّمر ، وهو مدّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وجرم فلان ، وأجرم ، وهو جارم على نفسه وقومه . [ ثمّ استشهد بشعر ] وما لي في هذا جرم ، وأخذ فلان بجريمته ، وهم أهل الجرائم . وهذا جريمة أهله ، وجارمتهم وجارحتهم ، أي كاسبهم ، والعقاب جريمة فرخها . ولا جرم لأحسننّ إليك . ورجل جريم : عظيم الجرم ، وامرأة جريمة ، وجلّة جريم ، ورمى عليه بأجرامه . وما عرفته إلّا بجرم صوته ، أي بجهارته . وهذه بلاد جرم وبلاد صرد ، أي حرّ وبرد . ( أساس البلاغة : 57 ) المدينيّ : في الحديث : « لا تذهب مئة سنة وعلى الأرض عين تطرف ، يريد بذلك تجرّم ذلك القرن » ، أي تصرّمه وانقراضه . والجرم : القطع ، والجرام : صرام النّخل ، ويروى « تخرّم » بالخاء المعجمة . ( 1 : 322 ) ابن الأثير : وفي الحديث : « أعظم المسلمين في