مجمع البحوث الاسلامية
345
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ابن كثير : أي يتغصّصه ويتكرّهه ، أي يشربه قهرا وقسرا لا يضعه في فمه ، حتّى يضربه الملك بمطراق من حديد ، كما قال تعالى : وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ الحجّ : 21 . ( 4 : 115 ) الشّربينيّ : أي يتكلّف أن يبتلعه مرّة بعد مرّة ، لمرارته وحرارته ونتنه . ( 2 : 175 ) أبو السّعود : قيل : هو صفة لماء أو حال منه ، والأظهر أنّه استئناف مبنيّ على السّؤال ، كأنّه قيل : فماذا يفعل به ؟ فقيل : يتجرّعه ، أي يتكلّف جرعه مرّة بعد أخرى ، لغلبة العطش واستيلاء الحرارة عليه . ( 3 : 478 ) مثله الآلوسيّ . ( 13 : 202 ) البروسويّ : استئناف بيانيّ كأنّه قيل : فماذا يفعل به ، فقيل : يتجرّعه . وفي « التّفعّل » تكلّف ، ومعنى التّكلّف أنّ الفاعل يتعانى ذلك الفعل ليحصل بمعاناته كتشجّع ؛ إذ معناه استعمل الشّجاعة وكلّف نفسه إيّاها لتحصل ، فالمعنى لغلبته العطش واستيلاء الحرارة عليه يتكلّف جرعه مرّة بعد أخرى لا بمرّة واحدة ، لمرارته وحرارته ورائحته المنتنة . ( 4 : 407 ) الشّوكانيّ : ( يتجرّعه ) في محلّ جرّ على أنّه صفة ل ( ماء ) أو في محلّ نصب على أنّه حال ، وقيل : هو استئناف مبنيّ على سؤال . والتّجرّع : التّحسّي ، أي يتحسّاه مرّة بعد مرّة لا مرّة واحدة ، لمرارته وحرارته . ( 3 : 126 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الجرعة ، أي الشّرب اليسير ، والجمع : جرع ، يقال : جرع الماء يجرعه ، وجرعه يجرعه جرعا ، واجترعه وتجرّعه ، أي بلعه ، وتجرّعه أيضا : تابع الجرع مرّة بعد أخرى كالمتكاره . والجرعة : حسوة من الجرعة ، والجمع جراع . ونوق مجاريع ومجارع : قليلات اللّبن ، كأنّه ليس في ضروعها إلّا جرع . والجرعة أيضا : الرّملة العذاة الطّيّبة المنبت الّتي لا وعوثة فيها ، وهي مشبّهة بجرعة الماء ؛ وذلك لأنّ الشّرب لا ينفعها ، فكأنّها لم ترو ، والجمع : جراع ، وهي الجرعة ، والجمع : جرع ، والجرع والجمع : جراع ، والأجرع والجمع : أجارع ، والجرعاء والجمع : جرعاوات . والأجرع : كثيب جانب منه رمل وجانب حجارة ، والمكان الواسع الّذي فيه حزونة وخشونة ، وهو تشبيه بالجرعة . والجرع : التواء في قوّة من قوى الحبل أو الوتر ، تظهر على سائر القوى ، وهو كالأجرع ذي رمل وحجارة وحزونة وخشونة ، يقال : أجرع الحبل والوتر ، أي أغلظ بعض قواه . وجرع الغيظ : كظمه ، على المثل بذلك ، يقال : جرّعه غصص الغيظ فتجرّعه ، أي كظمه ، وما من جرعة أحمد عقبانا من جرعة غيظ تكظمها ، وأفلتني جريعة الرّيق ، إذا سبقك فابتلعت ريقك عليه غيظا ، وهو تصغير جرعة ، وكذا أفلتني جريعة الذّقن وبجريعة الذّقن ، إذا كان قريبا منه كقرب الجرعة من الذّقن ثمّ أفلته .