مجمع البحوث الاسلامية

300

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وتسعون بيضة ، ولو تمّت لنا المائة لأكلنا الدّنيا وما فيها ، فقال النّبيّ عليه السّلام : اللّهمّ أهلك الجراد ، اقتل كبارها وأمت صغارها وافسد بيضها وسدّ أفواهها عن مزارع المسلمين وعن معايشهم إنّك سميع الدّعاء . فجاء جبرائيل عليه السّلام ، فقال : إنّه قد استجيب لك في بعضه . وعن حسن بن عليّ : كنّا على مائدة نأكل أنا وأخي محمّد بن الحنفيّة وبنو عمّي عبد اللّه وقثم والفضل بن العبّاس ، فوقعت جرادة على المائدة فأخذها عبد اللّه ، وقال لي : ما مكتوب على هذه ، فقلت : سألت أبي أمير المؤمنين عن ذلك ، فقال : سألت عنه رسول اللّه ، فقال : مكتوب عليها : أنا اللّه لا إله إلّا أنا ربّ الجراد ورازقها ، وإن شئت بعثتها رزقا لقوم وإن شئت بعثتها بلاء على قوم ، فقال عبد اللّه : هذا من العلم المكنون . وليس في الحيوان أكثر فسادا لما يقتاته الإنسان من الجراد . وأجمع المسلمون على إباحة أكله ، قال الأربعة : يحلّ أكله سواء مات حتف أنفه أو بذكاة أو باصطياد مجوسيّ أو مسلم ، قطع منه شيء أو لا . والدّليل على عموم حلّه قوله عليه السّلام : « أحلّت لنا ميتتان ودمان : الكبد والطّحال ، والسّمك والجراد » . وإذا تبخّر إنسان بالجراد البرّيّ نفعه من عسر البول . وقال ابن سينا : إذا أخذ منها اثنا عشر ونزعت رؤوسها وأطرافها ، وجعل معها قليل آس يابس ، وشرب للاستسقاء نفعه . وأمّا الجراد البحريّ فهو من أنواع الصّدف ، كثير بساحل البحر ببلاد المغرب ، ويأكلونها كثيرا مشويّا ومطبوخا ، ولحمها نافع للجذام . ( 3 : 220 ) نحوه الآلوسيّ . ( 9 : 34 ) رشيد رضا : وأمّا الجراد فهو معروف ، وقد ذكر في التّوراة بعد الطّوفان . ففيها « بعدما تقدّم أنّ فرعون قسا قلبه ، فلم يطلق بني إسرائيل . فأخبر الرّبّ موسى - كما في الفصل العاشر - بأنّه قسى قلبه وقلوب عبيده ، ليريهم آياته ولكي يقصّ موسى على ابنه وابن ابنه كذا ما فعل بالمصريّين ، وأمره بأن ينذره بإرسال الجراد عليهم فيأكل ما سلم من النّبات والشّجر ، فلم يحسّه البرد ، ويملأ بيوته وبيوت عبيده وسائر بيوت المصريّين ففعل ، فرضي فرعون أن يذهب الرّجال من بني إسرائيل ليعبدوا ربّهم دون النّساء والأولاد والمواشي . فمدّ موسى عصاه بأمر الرّبّ على أرض مصر ، فأرسل الرّبّ ريحا شرقيّة ساقت الجراد على أرض مصر فغطّى جميع وجه الأرض حتّى أظلمت الأرض ، وأكل جميع عشبها وجميع ما تركه البرد من ثمر الشّجر ، حتّى لم يبق شيء من الخضرة في الشّجر ولا في عشب الصّحراء في جميع أرض مصر » . وفيه أنّ فرعون استدعى موسى وهارون واعترف لهما بخطئه ، وطلب منهما الصّفح والشّفاعة إلى الرّبّ إلههما أن يرفع عنه هذه التّهلكة ففعلا ، فأرسل اللّه ريحا غربيّة ، فحملت الجراد كلّه فألقته في بحر القلزم . ( 9 : 91 ) نحوه المراغيّ . ( 9 : 44 ) مغنيّة : ( الجراد ) جاء بعد الطّوفان بطبيعة الحال ، وأكل البقيّة الباقية من كلأهم وزرعهم . ( 3 : 385 ) مكارم الشّيرازيّ : ثمّ سلّط الجراد على زروعهم وأشجارهم .