مجمع البحوث الاسلامية
280
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ الأعراف : 128 ، فكان إلحاق ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه أولى . ( 225 ) الطّوسيّ : من نصب جميع ذلك عطفه على المنصوب بواو الاشتراك ، ثمّ استأنف فقال : ( وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ ) ، ومن نصب ( الجروح ) عطفها على ما قبلها من المنصوبات ، ومن لم ينصب غير ( النّفس ) فعلى أنّ ذلك هو المكتوب عليهم . ثمّ ابتدأ ما بعده بيانا مبتدأ . [ إلى أن قال : ] وأمّا ( الجروح ) فإنّه يقتصّ منها إذا كان الجارح مكافئا للمجروح ، ( النّفس ) ، وتقتصّ بمثل جراحته : الموضحة بالموضحة والهاشمة بالهاشمة والمنقّلة بالمنقّلة « 1 » . ولا قصاص في المأمومة وهي الّتي [ تبلغ ] أمّ الرّأس ، ولا الجائفة وهي الّتي تبلغ الجوف ، لأنّ في القصاص منها تعزيرا بالنّفس . ولا ينبغي أن يقتصّ من الجراح إلّا بعد أن تندمل من المجروح ، فإذا اندمل اقتصّ حينئذ من الجارح ، وإن سرت إلى النّفس كان فيها القود . وكسر العظم لا قصاص فيه ، وإنّما فيه الدّية ، وكلّ جارحة كانت ناقصة فإذا قطعت كان فيها حكومة . ولا يقتصّ لها الجارحة الكاملة كيد شلّاء وعين لا تبصر وسنّ سوداء متأكّلة ، فإنّ جميع ذلك حكومة لا تبلغ دية تلك الجارحة . وقد روي أنّ في هذه الأشياء مقدّرا ، وهو ثلث دية العضو الصّحيح . وتفصيل أحكام الجنايات والدّيات استوفيناه في « النّهاية والمبسوط » في الفقه ، لا نطول بذكره هاهنا . ( 3 : 536 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 199 ) الواحديّ : وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ تعميم بعد التّخصيص ، لأنّه ذكر الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وبعدهما ، وهذا من الجروح أيضا . والقصاص في الجروح إنّما يثبت فيما أن يقتصّ فيه ، مثل الشّفتين والذّكر والأنثيين والقدمين واليدين . فأمّا ما لا يمكن القصاص فيه من رضّة لحم أو كسر عظم أو جراحة في البطن ، ففيه أرش . ( 2 : 192 ) نحوه البغويّ ( 2 : 56 ) ، وابن عطيّة ( 2 : 198 ) ، والفخر الرّازيّ ( 12 : 7 ) ، والخازن ( 2 : 48 ) . ابن الجوزيّ : يقتضي إيجاب القصاص في سائر الجراحات الّتي استيفاء المثل فيها . ( 2 : 368 ) البيضاويّ : أي ذات قصاص ، وقرأه الكسائيّ أيضا بالرّفع ، ووافقه ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر على أنّه إجمال للحكم بعد التّفصيل . ( 1 : 277 ) أبو حيّان : وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ أي ذات قصاص ، ولفظ ( الجروح ) عامّ والمراد به الخصوص ، وهو ما يمكن فيه القصاص ، وتعرف المماثلة ، ولا يخاف فيها على النّقص ، فإن خيف كالمأمومة وكسر الفخذ ونحو ذلك ، فلا قصاص فيه . ومدلول وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ يقتضي أن يكون الجرح بمثله ، فإن لم يكن بمثله فليس بقصاص . [ إلى أن قال : ] وأمّا الجروح في اللّحم فقال [ عطاء ] : فقد ذكر بعض
--> ( 1 ) الموضحة : من الشّجاج الّتي بلغت العظم فأوضحت عنه . والهاشمة : شجّة تهشم العظم ، والمنقّلة : من الشّجاج الّتي تنقّل العظم ، أي تكسره .