مجمع البحوث الاسلامية
243
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الجذّ ، وهو القطع ، يقال : جذذت الشّيء أجذّه جذّا فانجذّ ، أي قطعته وكسرته ، فهو مجذوذ وجذيذ ، وسويق جذيذ : مجذوذ أو كثير الجذاذ ، وجذّذته فتجذّذ ، وجذّ النّخل يجذّه جذّا : صرمه . والجذاذ والجذاذ والجذاذ : القطع المتكسّرة ، وواحدها بالهاء . والجذاذ : قطع الفضّة الصّغار ، وحجارة الذّهب ، لأنّها تكسر وتسحل ، وهو حجر الأثافيّ أيضا . والجذاذ : حجر الأثافيّ ، والجمع : أجذّة . والجذاذات : القراضات ، يقال : جذاذات الفضّة ، أي قطعها . والجذيذة : جشيشة تعمل من السّويق الغليظ لأنّها تجذّ ، أي تقطع قطعا وتجشّ . والجذّان : الحجارة الرّخوة ، الواحدة : جذّانة ، وكذا الكذّان والكذّانة ، وهما على وزن « فعلان » . والمجذّ : طرف المرود ، وهو الميل ، لأنّه يبضع الجلد واللّحم . ويقال مجازا : ما عليه جذّة وما عليه قزاع ، أي ما عليه ثوب يستره ، كأنّه أراد خرقة وما أشبهها ، وجذّ الأمر عنّي يجذّه جذّا : قطعه ، ورحم جذّاء وحذّاء ، إذا لم توصل . 2 - ولقد شفع بعض اللّغويّين الاستئصال والإسراع بهذه المادّة ، وهذا لا يستقيم ألبتّة ، لأنّ الكسر سهيم القطع فيها ، كما تقدّم ، فكيف يصحّ استئصال ما لا أصل له كقطع الفضّة وحجارة الذّهب مثلا ؟ وهو يتحقّق في حروف أخرى كالاجتثاث والبتّ وغيرهما . كما نجم عن الخلط بين مادّتي « ج ذ ذ » و « ح ذ ذ » معنى الإسراع والوحيّ هنا ؛ إذ الحذّ : القطع السّريع المستأصل ، يقال : أمر أحذّ ، أي سريع المضاء . الاستعمال القرآنيّ جاءت مرّتين : وصفا ومفعولا : 1 - وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ هود : 108 2 - فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ الأنبياء : 58 يلاحظ أوّلا في ( 1 ) : أنّهم فسّروا : عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ب : غير منقوص ، غير مقطوع ، غير منقطع ، غير ممنوع ، ممتدّ إلى غير النّهاية ، لا انقطاع له ولا تغيير فيه ، غير مقطوع عنها ولا مختوم ، غير منزوع عنهم ، غير النّاقص ، أي عطاء كاملا ، إشارة إلى استمرار البقاء في الجنّة ونحوها ، وهي متقاربة ، ونظيرها : لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ الواقعة : 33 . إلّا أنّ الأقرب إلى مساق اللّغة هو استئصال الشّيء بتمامه وبأجزاءه ، والمراد في الآية نفي الانقطاع والتّأكيد ، للبقاء أي الخلود . ثانيا : هذه الآية وصف للّذين سعدوا في الجنّة بإزاء وصف الّذين شقوا في النّار ، تفصيلا لقوله قبلهما : فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ هود : 105 . وقد أكّد فيهما خلود الفريقين في الجنّة أو النّار بسياق واحد : خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ