مجمع البحوث الاسلامية

229

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

يرفع ( رفث وفسوق ) بالابتداء ، و ( لا ) للنّفي ، والخبر محذوف أيضا . وقرأ أبو جعفر بن القعقاع بالرّفع في الثّلاثة ، ورويت عن عاصم في بعض الطّرق ، وعليه يكون ( فِي الْحَجِّ ) خبر الثّلاثة ، كما قلنا في قراءة النّصب ؛ وإنّما لم يحسن أن يكون ( في الحجّ ) خبر عن الجميع مع اختلاف القراءة ، لأنّ خبر ( ليس ) منصوب ، وخبر ( ولا جدال ) مرفوع ، لأنّ ( ولا جدال ) مقطوع من الأوّل ، وهو في موضع رفع بالابتداء ، ولا يعمل عاملان في اسم واحد . ويجوز « فلا رفث ولا فسوق » تعطفه على الموضع . [ ثمّ استشهد بشعر ] ويجوز في الكلام « فلا رفث ولا فسوقا ولا جدالا في الحجّ » عطفا على اللّفظ على ما كان يجب في « لا » . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقال أبو رجاء العطارديّ : « فلا رفث ولا فسوق » بالنّصب فيهما ، « ولا جدال » بالرّفع والتّنوين . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقيل : إنّ معنى فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ النّهي ، أي لا ترفثوا ولا تفسقوا ، ومعنى ( ولا جدال ) النّفي ، فلمّا اختلفا في المعنى خولف بينهما في اللّفظ . قال القشيريّ : وفيه نظر ؛ إذ قيل : « ولا جدال » نهي أيضا ، أي لا تجادلوا ، فلا فرق بينهما . ( 2 : 408 ) الفاضل المقداد : ( فلا رفث ) إلى آخره ، قيل : الرّفث : الفحش من الكلام ، والفسوق : الخروج عن أحكام الشّرع ، والجدال : المراء . والمنفيّات الثّلاث منهيّات في المعنى لما تقدّم من إقامة الخبر مقام النّهي ، وإنّما أبرزها في صورة النّفي لينفي حقائقها من البين ، وخصّها بالحجّ ، وإن كانت واجبة الاجتناب في كلّ حال ، إلّا أنّه في الحجّ أسمج ، كلبس الحرير في الصّلاة والتّطريب بقراءة القرآن . هذا وروى أصحابنا : أنّ الرّفث : الجماع ، والفسوق : الكذب ، والجدال : الحلف بقول : لا واللّه وبلى واللّه . وقيل : الرّفث : المواعدة للجماع باللّسان والغمز بالعين له ، وقيل : الجماع ومقدّماته . والفسوق : التّنابز بالألقاب أو السّباب ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « سباب المؤمن فسوق » . وأنّ الجدال هو المراء بإغضاب على وجه اللّجاج والمماحكة . [ ثمّ نقل كلام الزّمخشريّ وأضاف : ] واستدلّ على أنّ المنهيّ عنه هو الرّفث والفسوق دون الجدال ، بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حجّ ولم يرفث ولم يفسق خرج كهيئة يوم ولدته أمّه » وأنّه لم يذكر الجدال . وفيه نظر ، لأنّه إذا حمل على الإخبار عن عدم الخلاف لزم الكذب ، لأنّه كم من خلاف قد وقع بين الفقهاء وغيرهم في الحجّ ، فإنّ نفي الماهيّة يستلزم نفي جميع جزئيّاتها . والأولى أن يقال : إنّما نصب الثّالث ، لأنّ الاهتمام بنفي الجدال أشدّ من الأوّلين ، لأنّ الرّفث عبارة عن قضاء الشّهوة ، والفسوق : مخالفة أمر اللّه ، والجدال مشتمل عليهما . فإنّ المجادل يشتهي تمشية قوله ولا ينقاد للحقّ ، مع أنّه يشتمل على أمر زائد ، وهو الإقدام على الإيذاء المؤدّي إلى العداوة . وأمّا الحديث المذكور فلا ينافي ما ذكرناه ، ولأنّه مركّب من المنفيّين . ( 1 : 301 ) [ لاحظ : ر ف ث ]