مجمع البحوث الاسلامية
179
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الطّوسيّ : من يخاصم ويجادل في اللّه وصفاته بغير علم بل للجهل المحض . ( وَلا هُدىً ) أي ولا حجّة ، ( وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ) أي ولا حجّة كتاب ظاهر . وهذا يدلّ أيضا على أنّ الجدال بالعلم صواب ، وبغير العلم خطأ ، لأنّ الجدال بالعلم يدعو إلى الاعتقاد الحقّ ، وبغير العلم يدعو إلى الاعتقاد الباطل ، ولذلك قال تعالى : وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ النّحل : 125 . ( 7 : 294 ) البغويّ : يعني النّضر بن الحارث . ( 3 : 325 ) مثله أبو الفتوح . ( 13 : 301 ) ، والخازن ( 5 : 4 ) الميبديّ : أي في صفاته ، فيصفه بغير ما هو له . نزلت في النّضر بن الحارث ، وقيل : في أبي جهل ، وقيل : في المشركين . ( 6 : 335 ) نحوه النّسفيّ . ( 3 : 94 ) الزّمخشريّ : قيل : كرّر كما كرّرت سائر الأقاصيص . وقيل : الأوّل [ الحجّ : 3 ] في المقلّدين ، وهذا في المقلّدين . ( 3 : 6 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 17 : 81 ) ابن عطيّة : الإشارة بقوله : وَمِنَ النَّاسِ إلى القوم المتقدّم ذكرهم [ في الآية الثّالثة ] وحكى النّقّاش عن محمّد بن كعب أنّه قال : نزلت الآية في الأخنس بن شريق ، وكرّر هذه على جهة التّوبيخ ، فكأنّه يقول : فهذه الأمثال في غاية الوضوح والبيان ، وَمِنَ النَّاسِ مع ذلك مَنْ يُجادِلُ فكأنّ الواو واو الحال ، والآية المتقدّمة [ الحجّ : 3 ] الواو فيها واو عطف جملة الكلام على ما قبلها ، والآية على معنى الإخبار ، وهي هاهنا مكرّرة للتّوبيخ . ( 4 : 109 ) الفخر الرّازيّ : اختلفوا في أنّ المراد بقوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ . . . من هم ؟ على وجوه : أحدها : [ ذكر قول أبي مسلم وأضاف : ] وبيّن ذلك قوله : وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ فإنّ مثل ذلك لا يقال في المقلّد ، وإنّما يقال فيمن يخاصم بناء على شبهة . فإن قيل : كيف يصحّ ما قلتم والمقلّد لا يكون مجادلا . قلنا : قد يجادل تصويبا لتقليده ، وقد يورد الشّبهة الظّاهرة إذا تمكّن منها وإن كان معتمده الأصليّ هو التّقليد . ثانيها : إنّ الآية الأولى [ الحجّ : 3 ] نزلت في النّضر ابن الحارث ، وهذه الآية في أبي جهل . ثالثها : إنّ هذه الآية نزلت أيضا في النّضر ، وهو قول ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ، وفائدة التّكرير المبالغة في الذّمّ ، وأيضا ذكر في الآية الأولى [ الحجّ : 3 ] اتّباعه للشّيطان تقليدا بغير حجّة ، وفي الثّانية [ الحجّ : 8 ] مجادلته في الدّين وإضلاله غيره بغير حجّة . والوجه الأوّل أقرب لما تقدّم . المسألة الثّانية : الآية دالّة على أنّ الجدال مع العلم والهدى والكتاب المنير حقّ حسن على ما مرّ تقريره . [ في الحجّ : 3 ] ( 23 : 11 ) الرّازيّ : فإن قيل : كيف قال تعالى في حقّ النّضر ابن الحارث : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ . . . لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وهو ما كان غرضه في جداله الضّلال عن