مجمع البحوث الاسلامية
177
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
على رسوله من الحقّ المبين ، ويتّبعون أقوال رؤوس الضّلالة الدّعاة إلى البدع بالأهواء والآراء ، ولهذا قال في شأنهم وأشباههم : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، أي علم صحيح . ( 4 : 613 ) الشّربينيّ : وَمِنَ النَّاسِ أي المذبذبين مِنَ لا يسعى في إعلاء نفسه وتهذيبها فيكذّب ، فيؤبق بسوء عمله ، لأنّه يُجادِلُ فِي اللَّهِ أي في قدرته على ذلك اليوم وفي غير ذلك ، بعد أن جاءه العلم بها اجتراء على سلطانه العظيم . ( 2 : 537 ) عزّة دروزة : وفي هاتين الآيتين [ الحجّ 3 و 4 ] إشارة تنديديّة إلى الّذين يجادلون في وجود اللّه وربوبيّة الشّاملة ، واستحقاقه وحده للعبادة بغير علم ولا برهان ، اتّباعا لوسوسة كلّ شيطان متمرّد ، يضلّ من يتّبعه عن طريق الحقّ ، ويوصله إلى عذاب السّعير . وقد روى المفسّرون أنّ الآيتين نزلتا في النّضر بن الحارث ، أحد أشدّاء مجادلي كفّار قريش . وهذا الشّخص تكرّر اسمه في مناسبة كثير من المواقف الجدليّة الّتي حكتها الآيات المكّيّة . وأسلوب الآيتين تنديديّ عامّ من جهة ، وفيهما قرينة على أنّ التّنديد فيهما موجّه إلى فريق من الكفّار الّذين يسيرون في مواقفهم الجحوديّة والجدليّة ، وراء تلقين زعماء كفّار من جهة ثانية . وهما تعقيب بيانيّ على المطّلع فيما هو المتبادر من جهة ثالثة . فقد احتوى المطّلع هتافا بالنّاس ليتّقوا اللّه من اليوم العظيم ، فجاءت الآيتان تذكر موقف بعض النّاس الضّالّين الّذين يجادلون في اللّه ، ويستمعون إلى وساوس الشّياطين . وفيهما على كلّ حال صورة من صور المواقف الجدليّة التّعجيزيّة الّتي لا يسندها منطق ولا حقّ ولا برهان ، والّتي كان يقفها الكفّار من الدّعوة النّبويّة ، بتأثير زعماء الضّلال والمناوأة الّذين يمكن أن يكونوا قصدوا في جملة « كلّ شيطان مريد » من جهة رابعة . وهذا لا يمنع بالطّبع أن يكون في الآيتين إشارة إلى شخص وقف موقفا جدليّا تعجيزيّا قبل نزول السّورة ، فكان ذلك مناسبة لهذه الإشارة . ولقد انطوى في الآيتين مع خصوصيّتهما الزّمنيّة تلقين قويّ مستمرّ المدى والشّمول ، بتقبيح من يتّصف بالصّفات المذكورة فيهما وتقبيح هذه الصّفات ، والحثّ على اجتنابها ممّا تكرّر في مناسبات عديدة مماثلة . ( 7 : 75 ) الطّباطبائيّ : المجادلة في اللّه بغير علم : التّكلّم فيما يرجع إليه تعالى من صفاته وأفعاله بكلام مبنيّ على الجهل بالإصرار عليه . ( 14 : 342 ) مكارم الشّيرازيّ : بعد أن أعطت الآيات السّابقة صورة لرعب النّاس حين وقوع زلزلة القيامة ، أبانت الآيات الّلاحقة حالة أولئك الّذين نسوا اللّه ، وكيف غفلوا عن مثل هذا الحدث العظيم ، فقالت : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ . نجد هؤلاء النّاس يجادلون مرّة في أساس التّوحيد ووحدانيّة الحقّ تبارك وتعالى ، وفي إنكار وجود شريك له . ومرّة يجادلون في قدرة اللّه على إحياء الموتى ، وفي البعث والنّشور ، ولا دليل لهم على ما يقولون . قال بعض المفسّرين : إنّ هذه الآية نزلت في النّضر