مجمع البحوث الاسلامية
101
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
جدف . ( 23 : 15 ) نحوه الطّوسيّ ( 8 : 466 ) ، والطّبرسيّ ( 4 : 428 ) . الزّمخشريّ : القبور ، وقرئ بالفاء . ( 3 : 325 ) نحوه البيضاويّ ( 2 : 283 ) ، وأبو السّعود ( 5 : 303 ) ، والآلوسيّ ( 23 : 31 ) . الفخر الرّازيّ : أين يكون في ذلك الوقت « أجداث » وقد زلزلت الصّيحة الجبال ؟ نقول : يجمع اللّه أجزاء كلّ واحد في الموضع الّذي قبر فيه ، فيخرج من ذلك الموضع ، وهو جدثه . ( 26 : 88 ) نحوه الشّربينيّ ( 3 : 355 ) ، والبروسويّ ( 7 : 411 ) . بنت الشّاطئ : وسأل نافع عن قوله تعالى : مِنَ الْأَجْداثِ ، فقال ابن عبّاس : القبور . [ ثمّ استشهد بشعر ] الكلمة جاءت ثلاث مرّات . [ ثمّ ذكرت الآيات وقالت : ] ويبدو تفسير ( الأجداث ) بالقبور قريبا ، ومثله في « النّهاية » لابن الأثير ، وفي المعاجم . واقتصر الرّاغب في « المفردات » على الأجداث : جمع الجدث ، يقال : جدث وجدف . ولا يفوتنا ، مع ما يبدو من قرب تفسير ( الأجداث ) بالقبور ، أنّ القرآن قصر ( الأجداث ) في آياتها الثّلاث ، على المخرج إلى الحشر يوم القيامة ، وكلّها كذلك ، في سياق الوعيد والنّذير للمكذّبين باليوم الموعود . وهذا الملحظ الدّلاليّ ، يفرق بين ( الأجداث ) في الاستعمال القرآنيّ ، وبين ( القبور ) الّتي تأتي بدلالة عامّة : في سياق البعث ( الحجّ : 7 ، الانفطار : 4 ، العاديات : 9 ) . للإنسان بعامّة . كما تأتي في سياق مضجع الموتى ، قبل البعث والنّشور ، في مثل آيات : عبس : 19 - 22 ، في الإنسان : مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ . التّوبة : 84 ، في المنافقين : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ . فاطر : 22 : وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ . الممتحنة : 13 : قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ . ومعها ( المقابر ) في آية التكاثر : 1 ، 2 : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ . والعربيّة - كما لحظ الرّاغب - تقول : جدث وجدف . ونصّ في « القاموس » في مادّة « جذف » على أنّ الدّال المهملة لغة فيها . ومن معاني « الجذف » بالمعجمة : القطع والحسم والإسراع وتقصير الخطو ، و « الدّال » لغة في الكلّ . ومن معاني « الجدف » بالمهملة : ما يرمى به عن الشّراب من زبد ، والتّجديف : الكفر بالنّعم ، والمجدّف عليه في الرّزق : المضيّق . فهل تؤنس هذه المعاني ، من ضيق وكفر ونبذ وقطع ، إلى ملحظ اختصاص الأجداث ، بدلالة قرآنيّة إسلاميّة ، على مخرج الجاحدين المكذّبين الملعونين ، إلى يومهم العسر الّذي كانوا يوعدون ؟ ما أراه بعيدا ، واللّه أعلم . ( الإعجاز البيانيّ : 453 ) مكارم الشّيرازيّ : « أجداث » : جمع جدث ، وهو القبر ، والتّعبير يشير بوضوح إلى أنّ للمعاد جنبة