مجمع البحوث الاسلامية
96
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وقال الحسن : يريد به مصر ؛ وذلك أنّ موسى عبر ببني إسرائيل البحر ثانيا ورجع إلى مصر ، وتبوّأ مساكن آل فرعون . ( 3 : 132 ) ابن الجوزيّ : أي أنزلناهم منزل صدق ، أي منزلا كريما . ( 4 : 62 ) الفخر الرّازيّ : أي اسكنّاهم مكان صدق ، أي مكانا محمودا ، وقوله : مُبَوَّأَ صِدْقٍ فيه وجهان : الأوّل : يجوز أن يكون ( مبوّا صدق ) مصدرا ، أي بوّأناهم تبوّأ صدق . الثّاني : أن يكون المعنى منزلا صالحا مرضيّا . وإنّما وصف « المبوّأ » بكونه صدقا لأنّ عادة العرب أنّها إذا مدحت شيئا أضافته إلى الصّدق ، تقول : رجل صدق ، وقدم صدق . قال تعالى : وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ الإسراء : 80 ، والسّبب فيه أنّ ذلك الشّيء إذا كان كاملا في وقته صالحا للغرض المطلوب منه ، فكلّ ما يظنّ فيه من الخير ، فإنّه لا بدّ وأن يصدق ذلك الظّنّ . ( 17 : 158 ) نحوه النّيسابوريّ ( 11 : 117 ) ، والخازن ( 3 : 17 ) ، والبروسويّ ( 4 : 79 ) ، والآلوسيّ ( 11 : 189 ) ، والقاسميّ ( 9 : 3395 ) ، والمراغيّ ( 11 : 152 ) ، وحسنين محمّد مخلوف ( 1 : 355 ) . أبو حيّان : وانتصب ( مبوّا صدق ) على أنّه مفعول ثان ل ( بوّانا ) كقوله : لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً العنكبوت : 58 . وقيل : يجوز أن يكون مصدرا ، ومعنى ( صدق ) أي فضل وكرامة ، ومنه : فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ القمر : 55 . وقيل : مكان صدق الوعد ، وكان وعدهم فصدقهم وعده . وقيل : ( صدق ) تصدّق به عليهم ، لأنّ الصّدقة والبرّ من الصّدق . وقيل : ( صدق ) فيه ظنّ قاصده وساكنه . وقيل : منزلا صالحا مرضيّا . [ ثمّ ذكر بقيّة أقوال السّابقين وقال : ] وقيل : ما بين المدينة والشّام من أرض يثرب ، ذكره عليّ بن أحمد النّيسابوريّ ، وهذا على قول من قال : إنّ بني إسرائيل هم الّذين بحضرة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 5 : 190 ) الشّربينيّ : [ ذكر مثل الفخر الرّازيّ وأضاف : ] وقيل : أرض الشّام والفرس والأردن ، لأنّها بلاد الخصب والخير والبركة . ( 2 : 36 ) رشيد رضا : قلنا : إنّ المبوّأ مكان إقامة الأمين ، وأضيف إلى « الصّدق » لدلالته على صدق وعد اللّه تعالى لهم به ، وهو منزلهم من بلاد الشّام الجنوبيّة المعروفة بفلسطين . ( 11 : 478 ) سيّد قطب : والمبوّأ : مكان إقامة الأمين . وإضافته إلى الصّدق تزيده أمانا وثباتا واستقرارا ، كثبات الصّدق الّذي لا يضطرب ولا يتزعزع اضطراب الكذب وتزعزع الافتراء . ( 3 : 1818 ) الطّباطبائيّ : أي أسكنّاهم مسكن صدق . وإنّما يضاف الشّيء إلى الصّدق نحو : وعد صدق ، وقدم صدق ، ولسان صدق ، ومدخل صدق ، ومخرج صدق ، للدّلالة على أنّ لوازم معناه وآثاره المطلوبة منه موجودة فيه صدقا من غير أن يكذب في شيء من آثاره الّتي