مجمع البحوث الاسلامية
911
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ البقرة : 102 ، يعني تكتب الشّياطين عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ . والوجه الرّابع : ( يتلوا ) أي يقرأ ، قوله : إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ فاطر : 29 ، كقوله : يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آل عمران : 113 ، يعني يقرؤون ، ونحوه كثير . ( 180 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : التّلو ، وهو ولد النّاقة ، كما أطلق على ولد الحمار والبغل والشّاة والماعز أيضا ، والجمع : أتلاء ، والأنثى : تلوة ؛ يقال : ناقة متل ومتلية ، أي يتبعها ولدها . والجمع : المتالي ، وأتلت النّاقة : تبعها ولدها ، وتلا الرّجل : اشترى تلوا . ثمّ قيل لكّ ما يتلو شيئا : تلوا ، يقال : هذا تلو هذا ، أي تبعه . ويقال عند الدّعاء على الرّجل : لا دريت ولا أتليت ، أي لا تتلى إبله ، أي لا يكون لها أولاد . وأتلاه اللّه أطفالا : أتبعه أولادا ، ورجل تلوّ : لا يزال متّبعا ، وتلوت فلانا تلوّا : تبعته ، وأتليته إيّاه : أتبعته ، يقال : ما زلت أتلوه حتّى أتليته ، أي تقدّمته وسبقته فصار خلفي . واستتليته : جعته يتلوني ، واستتلاني : دعاني إلى تلوّه ، وتتلّى الشّيء : تتبّعه ، وجاءت الخيل تتاليا : متتابعة ، وتتالت الأمور : تلا بعضها بعضا . وتوالي كلّ شيء : آخره ، فالتّوالي : الأعجاز ، لاتّباعها الصّدور ، وتوالي الفرس : ذنبه ورجلاه ، يقال : إنّه لخبيث التّوالي وسريع التّوالي ، وتوالي الظّعن والإبل والنّجوم : أواخرها . ومنه : المتلية والمتلي من النّوق : الّتي تنتج في آخر النّتاج ، لأنّها تبع للمبكّرة ؛ أو هي المؤخّرة للإنتاج ، والجمع : المتالي . والتّلاوة : قراءة القرآن خاصّة ، لأنّ تاليه يتبع آية بعد آية ، ثمّ سمّيت بها كلّ قراءة ؛ يقال : تلا فلان القرآن يتلوا تلاوة ، وتلّى الرّجل الفريضة : أتبعها النّفل . والمتالي : الّذي يراسل المغنّي - أي يتبعه - بصوت رفيع ، وتكون المراسلة في الغناء وفي العمل . 2 - والتّلاوة : بقيّة الشّيء عامّة ، وهي من قولهم : تليت تتلى عليه تلاوة وتليّة وتلى ، أي بقيت ، وأتليت عنده تلاوة وتليّة وتلى : أبقيتها . ويبدو أنّ « التّلاوة » ممّا انقلب ياؤه واوا ، مثل : الغشاوة : الغشاء ، من قولهم : غشي الأمر فلانا يغشاه ، أي حواه وغطّاه ، والحيوان : الحياة ، من : حيي يحيا حياة وحيوانا : كان ذانما ، فهو من « ت ل ي » . ومنها أيضا كلّ ما يعني الإحالة والجوار ، يقال : أتليته : أعطيته التلاء ، وهو الذّمّة والجوار والحوالة . وقد عدّ ابن فارس التّليّة والتّلاوة من هذا الباب ، لأنّها - كما قال - تتلو ما تقدّم منها . فإن كان ما ذهب إليه صوابا فهو من تداخل اللّغات ، مثل : قلا يقلو ، وقلى يقلي الشّيء : أنضجه ، فبيّن « ت ل ي » و « ت ل و » - على هذا القول - اشتقاق كبير . الاستعمال القرآنيّ جاءت ماضيا ( 3 ) مرّات ، ومضارعا ( 47 ) مرّة