مجمع البحوث الاسلامية
887
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ المائدة : 3 ، وكذلك في قوله تعالى وتقدّس : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ الأنعام : 121 . ( 3 : 6 ) الزّمخشريّ : إلّا محرّم ما يتلى عليكم من القرآن ، من نحو قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ . . . ، أو إلّا ما يتلى عليكم آية تحريمه . ( 1 : 591 ) مثله البيضاويّ ( 1 : 260 ) ، ونحوه النّسفيّ ( 1 : 268 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 233 ) ، والمشهديّ ( 3 : 6 ) . ابن الأنباريّ : ( ما ) في موضعه وجهان : أحدهما : أن يكون منصوبا على الاستثناء من ( بهيمة ) ، والثّاني : أن يكون مرفوعا ، لأنّه صفة ( بهيمة الأنعام ) كما تقول : أحلّت لكم بهيمة الأنعام غير ما يتلى ، فإذا أقيمت « إلّا ، وما » بعدها مقام « غير » رفعت ما بعد إلّا ، والوجه الأوّل أوجه الوجهين . ( 1 : 282 ) الفخر الرّازيّ : واعلم أنّ ظاهر هذا الاستثناء مجمل ، واستثناء الكلام المجمل من الكلام المفصّل يجعل ما بقي بعد الاستثناء مجملا أيضا ، إلّا أنّ المفسّرين أجمعوا على أنّ المراد من هذا الاستثناء هو المذكور بعد هذه الآية ، وهو قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ . . . هذا أنّ قوله : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ يقتضي إحلالها لهم على جميع الوجوه ، فبيّن اللّه تعالى أنّها إن كانت ميتة ، أو موقوذة أو متردّية أو نطيحة أو افترسها السّبع أو ذبحت على غير اسم اللّه تعالى ، فهي محرّمة . ( 11 : 126 ) القرطبيّ : أي يقرأ عليكم في القرآن والسّنّة من قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ . . . ، وقوله عليه الصّلاة والسّلام : « وكلّ ذي ناب من السّباع حرام » . فإن قيل : الّذي يتلى علينا الكتاب ليس السّنّة ؟ قلنا : كلّ سنّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهي من كتاب اللّه ، والدّليل عليه أمران : أحدهما : حديث العسيف « لأقضينّ بينكما بكتاب اللّه » والرّجم ليس منصوصا في كتاب اللّه . الثّاني : حديث ابن مسعود : ومالي لا ألعن من لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في كتاب اللّه . . ويحتمل : إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ الآن ، أو ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فيما بعد من مستقبل الزّمان ، على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيكون فيه دليل على جواز تأخير البيان عن وقت لا يفتقر فيه إلى تعجيل الحاجة . ( 6 : 35 ) أبو حيّان : هذا استثناء من بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ والمعنى : إلّا ما يتلى عليكم تحريمه ، من نحو قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ . . . . وقال القرطبيّ : ومعنى ( يُتْلى عَلَيْكُمْ ) يقرأ في القرآن والسّنّة ، ومنه : « كلّ ذي ناب من السّباع حرام . [ ثمّ نقل كلام الفخر الرّازيّ وأضاف : ] وموضع ما نصب على الاستثناء ، ويجوز الرّفع على الصّفة ل ( بهمة ) . قال ابن عطيّة : وأجاز بعض الكوفيّين أن يكون في موضع رفع على البدل ، وعلى أن تكون ( الّا ) عاطفة ، وذلك لا يجوز عند البصريّين إلّا من نكرة أو ما قاربها من أسماء الأجناس ، نحو قولك : جاء الرّجل إلّا زيد ، كأنّك قلت : غير زيد انتهى . وهذا الّذي حكاه عن بعض الكوفيّين من أنّه في