مجمع البحوث الاسلامية

885

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الآيات النّازلة في يتامى النّساء والولدان ، المودعة في أوّل السّورة . والتّلاوة كما يطلق على اللّفظ يطلق على المعنى إذا كان تحت اللّفظ ، والمعنى : قل : اللّه يفتيكم في الأحكام الّتي تتلى عليكم في الكتاب في يتامى النّساء . وربّما يظهر من بعضهم أنّه يعطف قوله : وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ ، على موضع قوله : ( فيهنّ ) بعناية أنّ المراد بالإفتاء هو التّبيين ، والمعنى : قل اللّه يبيّن لكم ما يتلى عليكم في الكتاب . وربّما ذكروا الكلام تراكيب أخر لا تخلو عن تعسّف لا يرتكب في كلامه تعالى مثله ، كقوله بعضهم : إنّ قوله : وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ ، معطوف على موضع اسم الجلالة ، في قوله : ( قل اللّه ) ، أو على ضمير المستكنّ في قوله : ( يفتيكم ) . وقول بعضهم : إنّه معطوف على ( النّساء ) في قوله : ( في النّساء ) . وقول بعضهم : إنّ الواو في قوله : وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ للاستيناف ، والجملة مستأنفة ، و ما يُتْلى عَلَيْكُمْ مبتدأ ، خبره قوله : ( في الكتاب ) والكلام مسوق للتّعظيم . وقول بعضهم : إنّ الواو في قوله : وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ للقسم ، ويكون قوله : فِي يَتامَى النِّساءِ بدلا من قوله : ( فيهنّ ) والمعنى : قل اللّه يفتيكم - أقسم بما يتلى عليكم في الكتاب - في يتامى النّساء إلخ . ولا يخفى ما في جميع هذه الوجوه من التّعسّف الظّاهر . ( 5 : 99 ) محمّد حسين فضل اللّه : وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ ربّما كانت هذه الفقرة معطوفة على الضّمير في كلمة ( فيهنّ ) باعتبار أنّ الفتيا شاملة لما سألوا عنه ولما لم يسألوا عنه ، في ما يتعلّق بالفئات الّتي قد يحتاج النّاس إلى معرفة حكمها ، من جهة حالة الضّعف الّتي تغري النّاس بالاعتداء ، وبمنعهم من حقوقهم المفروضة لبعض الاعتبارات غير الإنسانيّة . وعلى هذا ، فإنّ المراد ممّا جاء في قوله : وَما يُتْلى . . . هو ما تقدّم الحديث عنه في أوّل هذه السّورة ، في قوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ . . . النّساء : 3 ، وفي الآيات الأخرى المتعرّضة لبعض ذلك . ( 7 : 484 ) 2 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ . . . المائدة : 1 ابن عبّاس : إلّا ما حرّم عليكم في هذه السّورة . ( 87 ) هي الميتة والدّم ولحم الخنزير ، وما أهلّ لغير اللّه به . نحوه مجاهد والسّدّيّ . ( الطّبريّ 6 : 51 ) الخنزير نحوه الضّحّاك . ( الطّبريّ 6 : 52 ) قتادة : أي من الميتة الّتي نهى اللّه عنها ، وقدّم فيها . ( الطّبريّ 6 : 51 ) إلّا الميتة وما لم يذكر اسم اللّه عليه . ( الطّبريّ 6 : 51 ) الفرّاء : وقوله : إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ في موضع نصب بالاستثناء ، ويجوز الرّفع ، كما يجوز : قام القوم إلّا زيدا وإلّا زيد . والمعنى فيه : إلّا ما نبيّنه لكم من تحريم ما يحرم وأنتم محرمون ، أو في الحرم . ( 1 : 298 )