مجمع البحوث الاسلامية

883

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

طريقة البدل أو بالعطف . وأمّا ما أجازه في هذا الوجه أيضا في أنّ ( في يتامى ) بدل من ( فيهنّ ) فالظّاهر أنّه لا يجوز ، للفصل بين البدل والمبدل منه بالعطف ، ونظير هذا التّركيب : زيد يقيم في الدّار وعمرو في كسر منها ، ففصلت بين « في الدّار » وبين « في كسر منها » بالعطف ، والتّركيب المعهود : زيد يقيم في الدّار في كسر منها وعمرو . واتّفق من وقفنا على كلامه في التّفسير على أنّ هذه الآية إشارة إلى ما مضى في صدر : هذه السّورة ، وهو قوله تعالى : وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً وقوله : وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ . وقوله : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ النّساء : 3 ، قالت عائشة رضي اللّه عنها : نزلت هذه الآية يعني وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى . . . أوّلا ثمّ سأل ناس بعدها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أمر النّساء ، فنزلت وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فعلى ما قاله المفسّرون وما نقل عن عائشة يكون ( يفتيكم ويتلى ) فيه وضع المضارع موضع الماضي ، لأنّ الإفتاء والتّلاوة قد سبقت . ( 3 : 360 ) الشّربينيّ : ويفتيكم أيضا في وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أي القرآن من آية الميراث . ( 1 : 335 ) أبو السّعود : قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى . . . بإسناد الإفتاء الّذي هو بيان المبهم وتوضيح المشكل إليه تعالى وإلى ما تلي من الكتاب فيما سبق باعتبارين ، على طريقة قولك : « أغناني زيد وعطاؤه » . بعطف ( ما ) على المبتدأ أو ضميره في الخبر ، لمكان الفصل بالمفعول والجارّ والمجرور ، وإيثار صيغة المضارع للإيذان باستمرار التّلاوة ودوامها . ( في الكتاب ) إمّا متعلّق ب ( يتلى ) أو بمحذوف وقع حالا من المستكنّ فيه ، أي يتلى كائنا فيه . [ ثمّ أدام نحو الزّمخشريّ ] ( 2 : 202 ) نحوه المشهديّ . ( 2 : 639 ) البروسويّ : وَما يُتْلى . . . عطف على اسم اللّه ، أي يفتيكم اللّه وكلامه ، فيكون الإفتاء مسندا إلى اللّه وإلى ما في القرآن من قوله : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ النّساء : 11 ، في أوائل هذه السّورة ونحوه ، والفعل الواحد ينسب إلى فاعلين بالاعتبارين ، كما يقال : « أغناني زيد وعطاؤه » فإنّ المسند إليه في الحقيقة شيء واحد ، وهو المعطوف عليه ، إلّا أنّه عطف عليه شيء من أحواله ، للدّلالة على أنّ الفعل إنّما قام بذلك الفاعل باعتبار اتّصافه بتلك الحال ( في ) شأن ( يَتامَى النِّساءِ ) . . وما يتلى في حقوقهنّ قوله تعالى : وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ النّساء : 2 ، وقوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوها . . . النّساء : 6 ، ونحوها من النّصوص الدّالّة على عدم التّعرّض لأموالهم . ( 2 : 294 ) الآلوسيّ : في ( ما ) ثلاثة احتمالات : الرّفع ، والنّصب ، والجرّ ؛ وعلى الأوّل : إمّا أن تكون مبتدأ والخبر محذوف ، وما يتلى عليكم في القرآن يفتيكم ويبيّن لكم . وإيثار صيغة المضارع للإيذان بدوام التّلاوة واستمرارها ، ( وفي الكتاب ) متعلّق ب ( يتلى ) أو بمحذوف وقع حالا من المستكنّ فيه ، أي يتلى كائنا في الكتاب .