مجمع البحوث الاسلامية
879
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
يرث الصّغير الّذي لا يعمل في المال ولا يقوم فيه ، والمرأة هي كذلك ، فيرثان كما يرث الرّجل الّذي يعمل في المال . فرجوا أن يأتي في ذلك حدث من السّماء ، فانتظروا ، فلمّا رأوا أنّه لا يأتي حدث ، قالوا : لئن تمّ هذا إنّه لواجب ، ما منه بدّ . ثمّ قالوا : سلوا ، فسألوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل اللّه : وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ في أوّل السّورة فِي يَتامَى النِّساءِ . . . ، وكان الوليّ إذا كانت المرأة ذات جمال ومال ، رغب فيها ، ونكحها ، واستأثر بها ، وإذا لم تكن ذات جمال ومال ، أنكحها ، ولم ينكحها . ( الطّبريّ 5 : 299 ) نحوه مجاهد ( الطّبريّ 5 : 300 ) ، وروي في هذا المعنى رواية عن الإمام الباقر عليه السّلام . ( القمّيّ 1 : 254 ) كان أهل الجاهليّة لا يورّثون الولدان حتّى يحتملوا ، فأنزل اللّه : وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ إلى قوله : فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً ، ونزلت هذه الآية : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ . . . النّساء : 176 . ( الطّبريّ 5 : 301 ) قتادة : كانت اليتيمة تكون في حجر الرّجل فيها دمامة ، فيرغب عنها أن ينكحها ، ولا ينكحها ، رغبة في مالها . نحوه إبراهيم ، وأبو مالك . ( الطّبريّ 5 : 300 ) السّدّيّ : كان جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ ثمّ السّلميّ ، له ابنة عمّ عمياء ، وكانت دميمة ، وكانت قد ورثت عن أبيها مالا ، فكان جابر يرغب عن نكاحها ولا ينكحها ، رهبة أن يذهب الزّوج بمالها ، فسأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك ، وكان ناس في حجورهم جوار أيضا مثل ذلك ، فجعل جابر يسأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : أترث الجارية إذا كانت قبيحة عمياء ؟ فجعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : نعم ، فأنزل اللّه فيهنّ هذا . ( الطّبريّ 5 : 301 ) الفرّاء : موضع ( ما ) رفع ، كأنّه قال : يفتيكم فيهنّ ما يتلى عليكم . وإن شئت جعلت ( ما ) في موضع خفض : يفتيكم اللّه فيهنّ وما يتلى عليكم غيرهنّ . ( 1 : 290 ) محمّد بن أبي موسى : استفتوا نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في النّساء ، وسكتوا عن شيء كانوا يفعلونه ، فأنزل اللّه : وَيَسْتَفْتُونَكَ . . . ويفتيكم فيما لم تسألوا عنه . [ و ] كانوا لا يتزوّجون اليتيمة إذا كان بها دمامة ، ولا يدفعون إليها مالها فتنفق ، فنزلت : قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ قال : وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ . . . ، قال : كانوا يورّثون الأكابر ، ولا يورّثون الأصاغر ، ثمّ أفتاهم فيما سكتوا عنه ، فقال : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً . . . النّساء : 128 . ( الطّبريّ 5 : 302 ) الطّبريّ : [ نقل ثلاثة من الأقوال المتقدّمة ثمّ قال : ] فعلى هذه الأقوال الثّلاثة الّتي ذكرناها ( ما ) الّتي في قوله : وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ في موضع خفض ، بمعنى العطف على الهاء والنّون ، الّتي في قوله : يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ فكأنّهم وجّهوا تأويل الآية : قل اللّه يفتيكم أيّها النّاس في النّساء ، وفيما يتلى عليكم في الكتاب . [ ثمّ نقل قول محمّد بن أبي موسى وقال : ] فعلى هذا القول ، الّذي يتلى علينا في الكتاب الّذي قال اللّه جلّ ثناؤه : قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى