مجمع البحوث الاسلامية

875

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الطّوسيّ : ( ذلك ) إشارة إلى الإخبار عن عيسى ، وزكريّا ، ويحيى ، عن الحواريّين ، واليهود من بني إسرائيل ، وهو في موضع نصب بما تقدّم . نَتْلُوهُ عَلَيْكَ لما فيه من الآية لمن تذكّر في ذلك واعتبر به . وموضع نَتْلُوهُ من الإعراب يحتمل أمرين : أحدهما : أن يكون رفعا بأنّه خبر ( ذلك ) . والثّاني : ألّا يكون له موضع ، لأنّه صلة ( ذلك ) ، وتقديره : الّذي نتلوه عليك من الآيات ، ويكون موضع ( من الآيات ) رفعا بأنّه خبر ( ذلك ) ذكره الزّجّاج . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقيل في معنى قوله : نَتْلُوهُ عَلَيْكَ قولان : أحدهما : نكلّمك به ، ويكون وضع ( نتلوه ) موضع « نكلّم » كما يقول القائل : أنشأ زيد الكتاب ، وتلاوة عمرو ، فالتّلاوة تكون إظهار الكلام على جبهة الحكاية . الثّاني : نَتْلُوهُ عَلَيْكَ بأمرنا جبريل أن يتلوه عليك ، على قول الجبّائيّ . ( 2 : 481 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 450 ) ابن عطيّة : ( ذلك ) رفع بالابتداء ، والإشارة به إلى ما تقدّم من الأنباء ، و نَتْلُوهُ عَلَيْكَ خبر ابتداء ، وقوله : مِنَ الْآياتِ لبيان الجنس ، ويجوز أن يكون للتّبعيض . ويصحّ أن يكون نَتْلُوهُ عَلَيْكَ حالا ، ويكون الخبر في قوله : مِنَ الْآياتِ . وعلى قول الكوفيّين ، يكون قوله : نَتْلُوهُ حالا ، صلة ل ذلِكَ على حدّ قولهم في بيت ابن مفزغ الحميريّ : * . . . وهذا تحملين طليق * ويكون الخبر في قوله : مِنَ الْآياتِ . وقول البصريّين في البيت « أن تحلين » حال التّقدير ، وهذا محمولا . و نَتْلُوهُ معناه نسرده ، و مِنَ الْآياتِ ظاهره آيات القرآن . ويحتمل أن يريد بقوله : مِنَ الْآياتِ من المعجزات والمستخربات أن تأتيهم بهذه الغيوب من قبلنا ، وبسبب تلاوتنا وأنت أمّيّ لا تقرأ ، ولست ممّن أصحب أهل الكتاب ، فالمعنى أنّها آيات لنبوّتك ، وهذا الاحتمال إنّما يتمكّن مع كون نَتْلُوهُ حالا . ( 4451 ) الفخر الرّازيّ : التّلاوة والقصص واحد في المعنى ، فإنّ كلّا منهما يرجع معناه إلى شيء يذكر بعضه على إثر بعض . ثمّ إنّه تعالى أضاف « التّلاوة » إلى نفسه في هذه الآية ، وفي قوله : نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وأضاف « القصص » إلى نفسه ، فقال : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ يوسف : 3 ، وكلّ ذلك يدلّ على أنّه تعالى جعل تلاوة الملك جارية مجرى تلاوته سبحانه وتعالى ، وهذا تشريف عظيم للملك . وإنّما حسن ذلك ؛ لأنّ تلاوة جبريل عليه السّلام لمّا كان بأمره من غير تفاوت أصلا ، أضيف ذلك إليه سبحانه وتعالى . ( 8 : 78 ) نحوه البروسويّ . ( 2 : 42 ) الخازن : أن نخبرك به يا محمّد على لسان جبريل . وإنّما أضاف ما يتلوه جبريل عليه السّلام إلى نفسه سبحانه وتعالى ، لأنّه من عنده وبأمره من غير تفاوت أصلا ، فأضافه إليه . ( 1 : 301 ) أبو حيّان : ( ذلك ) إشارة إلى ما تقدّم من خبر عيسى وزكريّا وغيرهما ، و ( نتلوه ) نسرده ونذكره شيئا بعد شيء . وأضاف التّلاوة إلى نفسه وإن كان الملك هو