مجمع البحوث الاسلامية

849

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

البيضاويّ : يداومون على قراءته أو متابعة ما فيه ، حتّى صارت سمة لهم وعنوانا . والمراد ب ( كتاب اللّه ) القرآن أو جنس كتب اللّه ، فيكون ثناء على المصدّقين من الأمم ، بعد اقتصاص حال المكذّبين . ( 2 : 272 ) أبو السّعود : [ مثل البيضاويّ وأضاف : ] وليس بذاك فإنّ صيغة المضارع منادية باستمرار مشروعيّة تلاوته والعمل بما فيه واستتباعهما ، لما سيأتي من توفية الأجور وزيادة الفضل . وحملها على حكاية الحال الماضية - مع كونه تعسّفا ظاهرا - ممّا لا سبيل إليه ، كيف لا ، والمقصود التّرغيب في دين الإسلام والعمل بالقرآن النّاسخ لما بين يدين من الكتب ، فالتّعرّض لبيان حقّيّتها قبل انتساخها والإشباع في ذكر استتباعها ، لما ذكر من الفوائد العظيمة ممّا يورث الرّغبة في تلاوتها ، والإقبال على العمل بها . وتخصيص « التّلاوة » بما لم ينسخ منها باطل قطعا ، لما أنّ الباقي مشروعا ليس إلّا حكمها . لكن لا من حيث إنّه حكمها بل من حيث إنّه حكم القرآن . وأمّا تلاوتها ، فبمعزل من المشروعيّة ، واستتباع الأجر بالمرّة ، فتدبّر . ( 5 : 281 ) البروسويّ : أي يداومون على تلاوة القرآن ويعملون بما فيه ؛ إذ لا تنفع التّلاوة بدون العمل ، والتّلاوة : القراءة أعمّ متتابعة كالدّراسة ، والأوراد الموظّفة والقراءة منها . لكن التّهجّي وتعليم الصّبيان لا يعدّ قراءة ، ولذا قالوا : لا يكره التّهجّي للجنب والحائض والنّفساء بالقرآن ، لأنّه لا يعدّ قارئا ، وكذا لا يكره لهم التّعليم للصّبيان وغيرهم حرفا حرفا وكلمة كلمة مع القطع بين كلّ كلمتين . ( 7 : 344 ) الآلوسيّ : أي يداومون على قراءته حتّى صارت تسمة لهم وعنوانا ، كما يشعر به صيغة المضارع ووقوعه صلة واختلاف الفعلين . والمراد ب ( كتاب اللّه ) : القرآن ، فقد قال مطرّف بن عبد اللّه بن الشّخّير : هذه آية القرّاء . وأخرج عبد الغنيّ بن سعيد الثّقفيّ في تفسيره ، عن ابن عبّاس : أنّها نزلت في حصين بن الحرث بن عبد المطّلب القرشيّ ، ثمّ إنّ العبرة بعموم اللّفظ ، فلذا قال السّدّيّ في التّالين : هم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال عطاء : هم المؤمنون ، أي عامّة ، وهو الأرجح ، ويدخل الأصحاب دخولا أوّليّا . وقيل : معنى ( يتلون كتاب اللّه ) . يتّبعونه ، فيعملون بما فيه ، وكأنّه جعل يتلو من تلاه ، إذا تبعه . أو حمل التّلاوة المعروفة على العمل ، لأنّها ليس فيها كثير نفع دونه ، وقد ورد « ربّ قارئ للقرآن والقرآن يعلنه » ويشعر كلام بعضهم باختيار المعنى المتبادر ، حيث قال : إنّه تعالى لمّا ذكر الخشية وهي عمل القلب ، ذكر بعدها عمل اللّسان والحوارج والعبادة الماليّة . وجوّز أن يراد ب ( كتاب اللّه ) تعالى جنس كتبه عزّ وجلّ الصّادق على التّوراة والإنجيل وغيرهما ، فيكون ثناء على المصدّقين من الأمم بعد اقتصاص حال المكذّبين ، بقوله تعالى : وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فاطر : 25 ، إلخ ، والمضارع لحكاية الحال الماضية ، والمقصود من الثّناء عليهم وبيان ما لهم : حثّ هذه الأمّة على اتّباعهم أن يفعلوا نحو ما فعلوا . والوجه الأوّل أوجه كما لا يخفى ، وعليه الجمهور . ( 22 : 192 )