مجمع البحوث الاسلامية

840

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الفلك . فإذا كانت في النّصف الفوقانيّ منه ، أعني ما يلي رؤوسنا كان القمر في التّحتاني منه ، أعني ما يلي أقدامنا ، فإذا غربت طلع من الأفق الشّرقيّ ، وهو المرويّ عن قتادة . وقولهم : سمّي بدرا ، لأنّه يسبق طلوعه غروب سلطانه ، فيناسب تعظيم شأنه . وقال ابن زيد : تبعها في الشّهر كلّه ، ففي النّصف الأوّل تتبعها بالطّلوع وفي الآخر بالغروب ، ومراده ما ذكر في القولين . وقيل : المراد تبعها في الإضاءة ، بأنّ طلع وظهر مضيئا عند غروبها ، آخذا من نورها ، وذلك في النّصف الأوّل من الشّهر ، فإنّه فيه يأخذ كلّ كليلة منه قدرا من النّور بخلافه في النّصف الثّاني ، وهو مرويّ عن ابن سلام وختاره الزّمخشريّ . وقال الحسن والفرّاء ، كما في « البحر » : أي تبعها في كلّ وقت ، لأنّه يستضيء منها فهو يتلوها لذلك . وأنكر بعض النّاس ذهاب أحد من السّلف إلى أنّ نور القمر مستفاد من ضوء الشّمس ، وزعم أنّه رأي المنجّمين لا غير . وما ذكر حجّة عليه والحجّة عن أصل المسألة أظهر من الشّمس ، وهي اختلاف تشكّلاته النّوريّة قربا وبعدا منها مع ذهاب نوره عند حيلولة الأرض بينه وبينها ، وكون الاختلاف لاحتمال أن يكون أحد نصفيه مضيئا والنّصف الآخر غير مضيء ، وأنّه يتحرّك على محوره حركه وضعيّة حتّى يرى كلّ نصف منهما تدريجا ، وكون ذهاب النّور عند الحيلولة لاحتمال حيلولة جسم كثيف بيننا وبينه لا نراه أضعف من حبال القمر ، كما لا يخفى . وقال الزّجّاج وغيره : ( نليها ) معناه امتلأ واستدار ، فكان تابعا لها في الاستدارة ، وكمال النّور . ( 30 : 140 ) القاسميّ : أي تبع الشّمس . قال الإمام [ عبده ] : وذلك في اللّيالي البيض ، من اللّيلة الثّالثة عشرة من الشهر إلى السّادسة عشرة . وهو قسم بالقمر عند امتلائه أو قربه مع الامتلاء ؛ إذ يضيء اللّيل كلّه مع غروب الشّمس إلى الفجر . وهم قسم في الحقيقة بالضّياء في طور آخر من أطواره ، وهو ظهوره ، وانتشار اللّيل كلّه . ( 17 : 6167 ) نحوه المراغيّ . ( 30 : 166 ) الطّنطاويّ : تبعها في الضّياء والنّور ، أي لأنّ نوره من نورها ، فهو تابع لها في النّور ، إن قرب منها قلّ النّور ، وإن بعد عنها اتّسع عند المقابلة في أنصاف الشّهور . ( 25 : 173 ) عبد الكريم الخطيب : هو الإنسان الّذي خيّمت عليه موروثان الآباء والأجداد في بيئة الكفر والضّلال ، فلعبت بعقله ، وحجبت شسم فكره ، ثمّ بقي معه بعد ذلك شيء من شعاع العقل ، يجده مندسّا في ضميره ، مختزنا في فطرته ، فيقف في مفترق الطّريق بين الهدى والضّلال ، بين أن يرجع إلى عقله ، ويحتكم إلى رأيه ، أو ينساق مع هواه ، ويتّبع ما كان عليه آباؤه . [ وهذا أيضا تأويل ] ( 15 ب 2 : 1584 ) الطّباطبائيّ : قوله تعالى : وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها عطف على ( الشّمس ) والضّمير لها ، وإقسام بالقمر حال كونه تاليا للشّمس . والمراد بتلوّه لها إن كان كسبه النّور