مجمع البحوث الاسلامية

82

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

نزلوا بمنزلة غضب اللّه . وروي أنّ رجلا جاء برجل إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : هذا قاتل أخي ، قال : « فهو بواء به » أي أنّه مقتول ، فيصير في منزلته . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( الماورديّ 1 : 130 ) باء بكذا : نزل وتمكّن . ( أبو حيّان 1 : 220 ) الطّبريّ : انصرفوا ورجعوا ، ولا يقال : « باؤا » إلّا موصولا إمّا بخير وإمّا بشرّ ، يقال منه : باء فلان بذنبه يبوء به بوء وبواء . ومنه قول اللّه عزّ وجلّ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ المائدة : 29 ، يعني تنصرف متحمّلها ، وترجع بهما قد صارا عليك دوني ، فمعنى الكلام إذا : ورجعوا منصرفين متحمّلين غضب اللّه ، قد صار من اللّه غضب ، ووجب عليهم منه سخط . ( 1 : 316 ) الزّجّاج : يقال : بؤت بكذا وكذا ، أي احتملته . ( 1 : 145 ) أنّ أصل ذلك : التّسوية ، ومعناه أنّهم تساووا بغضب من اللّه ، ومنه ما يروى عن عبادة بن الصّامت قال : « جعل اللّه الأنفال إلى نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقسّمها بينهم على بواء » أي على سواء بينهم في القسم . ( الماورديّ 1 : 130 ) الطّوسيّ : [ ذكر قول الطّبريّ والزّجّاج وأضاف : ] والأصل : الرّجوع ، على ما ذكرناه . وقال قوم : هو الاعتراف ، ومعناه أنّهم اعترفوا بما يوجب عليهم غضب اللّه . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 1 : 278 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 122 ) الزّمخشريّ : وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ من قولك : باء فلان بفلان ، إذا كان حقيقا بأن يقتل به لمساواته له ومكافأته ، أي صاروا أحقّاء بغضبه . ( 1 : 285 ) مثله البيضاويّ ( 1 : 59 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 51 ) ، والنّيسابوريّ ( 1 : 330 ) . ابن عطيّة : معناه مرّوا متحمّلين له ، تقول : بؤت بكذا ، إذا تحمّلته ، ومنه قول مهلهل ليحيى بن الحارث بن عبّاد : « بؤ بشسع نعل كليب » . ( 1 : 155 ) الفخر الرّازيّ : أمّا قوله تعالى : ( وباؤ ) ففيه وجوه : أحدها : البوء : الرّجوع ، فقوله : ( باؤ ) أي رجعوا وانصرفوا بذلك ، ولا يقال : باء إلّا بشرّ . وثانيها : البوء : التّسوية ، فقوله : ( باؤ ) أي استوى عليهم غضب اللّه ، قاله الزّجّاج . وثالثها : ( باؤ ) أي استحقّوا ، ومنه قوله تعالى : أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ المائدة : 29 ، أي تستحقّ الإثمين جميعا . ( 3 : 102 ) القرطبيّ : أي انقلبوا ورجعوا ، أي لزمهم ذلك ، ومنه قوله عليه السّلام في دعائه ومناجاته : « أبوء بنعمتك عليّ » أي أقرّ بها وأنزلها نفسي . ( 1 : 430 ) نحوه البروسويّ . ( 1 : 151 ) أبو حيّان : وتقدّم تفسير ( باء ) ، فعلى من قال : ( باء ) : رجع ، تكون « الباء » للحال ، أي مصحوبين بغضب . ومن قال : استحقّ ، ف « الباء » صلة ، نحو * لا يقرأن بالسّور * أي استحقّوا غضبا . ومن قال : نزل وتمكّن أو تساووا ، والباء ظرفيّة ، فعلى القول الأوّل تتعلّق بمحذوف ، وعلى الثّاني لا تتعلّق ، وعلى الثّالث بنفس ( باء ) . وزعم الأخفش : أنّ « الباء » في قوله : ( بغضب )