مجمع البحوث الاسلامية

812

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ويمكن أن تكون الإشارة ب ( تلك ) إلى العصا ، لكن لا بداعي الإطّلاع على اسمها وحقيقتها حتّى يلغو الاستفهام ، بل بداعي أن يذكر لها من الأوصاف والخواصّ . ( 14 : 143 ) 14 - تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ . القصص : 83 البيضاويّ : إشارة تعظيم ، كأنّه قال : تلك الّتي سمعت خبرها وبلغك وصفها . ( 2 : 202 ) نحوه أبو حيّان ( 7 : 136 ) ، والنّسفيّ ( 3 : 247 ) ، والشّربينيّ ( 3 : 121 ) ، وأبو السّعود ( 5 : 183 ) ، والبروسويّ ( 6 : 438 ) ، وشبّر ( 5 : 43 ) . الآلوسيّ : مشيرا إشارة تعظيم وتفخيم إلى ما نزل لشهرته منزلة المحسوس المشاهد ، كأنّه قيل : تلك الّتي سمعت خبرها وبلغك وصفها . ( 20 : 120 ) تلكما . . . وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ . الأعراف : 22 الطّوسيّ : إنّما قال : ( تلكما ) لأنّه خاطب اثنين وأشار إلى ( الشّجرة ) فذلك قال : ( تلكما ) . ( 4 : 402 ) نحوه الطّبرسيّ ( 2 : 407 ) ، والآلوسيّ ( 8 : 101 ) ابن عطيّة : يؤيّد بحسب ظاهر اللّفظ ، أنّه إنّما أشار إلى شخص شجرة . ( 2 : 387 ) أبو حيّان : أشير إلى الشّجرة باللّفظ الدّالّ على البعد ، والإنذار بالخروج منها . ( 4 : 281 ) نحوه أبو السّعود . ( 2 : 485 ) تلكم . . . لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . الأعراف : 43 الطّبريّ : واختلف أهل العربيّة في ( أن ) الّتي مع ( تلكم ) ، فقال بعض نحويّ البصرة : هي « أنّ » الثّقيلة خفّض وأضمر فيها ، ولا يستقيم أن نجعلها الخفيفة ، لأنّ بعدها اسما ، والخفيفة لا تليها الأسماء . [ ثمّ استشهد بشعر ] قال : ويكون كقوله : أَنْ قَدْ وَجَدْنا الأعراف : 44 ، في موضع أي ، وقوله : أَنْ أَقِيمُوا الأنعام ، ولا تكون « أن » الّتي تعمل في الأفعال ، لأنّك تقول : غاظني أن قام وأن ذهب ، فتفع على الأفعال وإن كانت لا تعمل فيها ، وفي كتاب اللّه : وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا ص : 6 ، أي امشوا . وأنكر ذلك من قوله هذا بعض أهل الكوفة ، فقال : غير جائز أن يكون مع « أن » في هذا الموضع « ها » مضمرة ، لأنّ « أن » دخلت في الكلام لتنفي ما بعدها . قال : و « أن » هذه الّتي مع ( تلكم ) هي الدّائرة الّتي يقع فيها ما ضارع الحكاية ، وليس بلفظ الحكاية ، نحو : ناديت أنك قائم ، وأن زيد قائم ، وأن قمت ، فتلي كلّ الكلام ، وجعلت « أن » وقاية ، لأنّ النّداء يقع على ما بعده ، وسلم ما بعد « أن » كما سلم ما بعد القول . ألا ترى أنّك تقول : قلت : زيد قائم ، وقلت : قام ، فتليها ما شئت من الكلام . فلمّا كان النّداء بمعنى الظّنّ وما أشبهه من القول ، سلم ما بعد « أن » ، ودخلت « أن »