مجمع البحوث الاسلامية

811

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

إنّ لم يزل هكذا ، قلت له : ألست قد اعترف بأنّه ماء . ( 3 : 353 ) الزّمخشريّ : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى كقوله تعالى : وَهذا بَعْلِي شَيْخاً هود : 72 ، في انتصاب الحال بمعنى الإشارة . ويجوز أن تكون ( تلك ) اسما موصولا صلته ( بيمينك ) إنّما سأله ليريه عظم ما يخترعه عزّ وعلا في الخشبة اليابسة من قلبها حيّة نضناضة ، وليقرّر في نفسه المباينة البعيدة بين المقلوب عنه والمقلوب إليه ، وينبّه على قدرته الباهرة . ونظيره : أن يريك الزّرّاد زبرة من حديد ، ويقول لك ما هي ؟ فتقول زبرة حديد ، ثمّ يريك بعد أيّام لبوسا مسرّدا ، فيقول لك : هي تلك الزّبرة صيّرتها إلى ما ترى من عجيب الصّنعة وأنيق السّرد . ( 2 : 533 ) ابن عطيّة : تقرير مضمّنة التّنبيه وجمع النّفس لتلقّي ما يورد عليها وإلّا فقد علم اللّه ما هي في الأوّل ، وقوله : ( بيمينك ) من صلة ( تلك ) . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 4 : 40 ) أبو حيّان : قال الزّمخشريّ : ويجوز أن تكون ( تلك ) اسما موصولا ، صلته ( بيمينك ) . ولم يذكر ابن عطيّة غيره ، وليس ذلك مذهبا للبصريّين . وإنّما ذهب إليه الكوفيّون قالوا : يجوز أن يكون اسم الإشارة موصولا ؛ حيث يتقدّر بالمصول ، كأنّه قيل : وما الّتي بيمينك . وعلى هذا فيكون العامل في المجرور محذوفا ، كأنّه قيل : وما الّتي استقرّت بيمينك ؟ وفي هذا السّؤال وما قبله من خطابه تعالى لموسى عليه السّلام استئناس عظيم ، وتشريف كريم . ( 6 : 234 ) نحوه أبو السّعود . ( 4 : 274 ) البروسويّ : السّؤال ب ( ما تلك ) عن ماهيّة المسمّى ، أي حقيقته الّتي هو بها ، هو كقولك : ما زيد ، تعني ما حقيقة مسمّى هذا اللّفظ ، فيجاب بأنّه إنسان لا غير . و ( ما تلك ) أي أيّ شيء هذه ، حال كونها مأخوذة ( بِيَمِينِكَ يا مُوسى ) . ( فما ) استفهاميّة في حيز الرّفع بالخبريّة ل ( تلك ) المشار إليها ، أي العصا ، وهو أوفق بالجواب من عكسه ، والعامل في الحال معنى الإشارة . ( 5 : 372 ) الآلوسيّ : شروع في حكاية ما كلّفه عليه السّلام من الأمور المتعلّق بالخلق إثر حكاية ما أمر به من الشّؤون الخاصّة بنفسه . ( فما ) استفهاميّة في محلّ الرّفع بالابتداء ، و ( تلك ) خبره ، أو بالعكس وهو أدخل بحسب المعنى وأوفق بالجواب . و ( بيمينك ) متعلّق بمضمر وقع حالا من ( تلك ) ، أي وما تلك قارة أو مأخوذة بيمينك . والعامل فيه ما فيه من معنى الإشارة ، كما في قوله عزّ وعلا حكاية : وَهذا بَعْلِي شَيْخاً هود : 72 ، وتسمية النّحاة عاملا معنويّا . [ ثمّ قال نحو ما تقدّم من أبي حيّان ] ( 16 : 174 ) الطّباطبائيّ : والظّاهر أنّ المشار إليه بقوله : ( تلك ) العودة أو الخشبة ، ولولا ذلك لكان من حقّ الكلام أن يقال : وما ذلك ، بجعل المشار إليه هو الشّيء ، لمكان التّجاهل بكونها عصا ، وإلّا لم يستقم الاستفهام ، كما في قوله : فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ الأنعام : 78 .