مجمع البحوث الاسلامية
809
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أبو السّعود : تِلْكَ الْقُرى جملة مستأنفة جارية مجرى الفذلكة لما قبلها من القصص ، منبئة عن غاية غواية الأمم المذكورة ، وتماديهم فيها بعد ما أتتهم الرّسل بالمعجزات الباهرة . و ( تلك ) إشارة إلى قرى الأمم المهلكة . على أنّ اللّام للعهد وهو مبتدأ ، وقوله تعالى : نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها خبره ، وصيغة المضارع للإيذان بعدم انقضاء القصّة بعد ، و ( من ) للتّبعيض ، أي بعض أخبارها الّتي فيها عظة وتذكير . ( 3 : 10 ) أبو حيّان : جاءت الإشارة ب ( تلك ) إشارة إلى بعد هلاكها وتقادمه ، وحصل الرّبط بين هذه وبين قوله : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى و ( نقصّ ) يحتمل إبقاؤه على حاله من الاستقبال . والمعنى قد قصصنا عليك من أنبائها ، ونحن نقصّ عليك أيضا منها مفرّقا في السّور . ويجوز أن يكون عبّر بالمضارع عن الماضي ، أي تلك القرى قصصنا ، و « الأنباء » هنا أخبارهم مع أنبائهم ومآل عصيناهم ، و ( تلك ) مبتدأ ، و ( القرى ) خبر ، و ( نقصّ ) جملة حاليّة ، نحو قوله : فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً . . . النّمل : 52 . ( 4 : 352 ) الآلوسيّ : [ نحو أبي السّعود ثمّ نقل كلام الزّمخشريّ وأضاف : ] وفيه أنّ حديث الاستغناء ممنوع ، فإنّ المعنى كما في « الكشف » على التّقديرين مختلف ، لأنّه إذا جعل حالا يكون المقصود تقييده بالحال ، كما ذكره الزّجّاج في نحو : هذا زيد قائما ، إذا جعل قيدا للخبر أنّ الكلام إنّما يكون مع من يعلم أنّه زيد ، وإلّا جاء الإحالة ، لأنّه يكون زيد قائما ، كان أو لا . وإذا جعل خبرا بعد خبر ف تِلْكَ الْقُرى على أسلوب ذلك الكتاب على أحد الوجوه ، و ( نقصّ ) خبر ثان تفخيما على تفخيم ، حيث نبّه على أنّ لها قصصا وأحوالا أخرى مطويّة . ( 9 : 14 ) 11 - تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ . هود : 49 الطّبريّ : هذه القصّة الّتي أنبأتك بها من قصّة نوح وخبره وخبر قومه . ( 12 : 56 ) كذا جاء في أكثر التّفاسير . ابن الجوزيّ : في المشار إليه ب ( تلك ) قولان : أحدهما قصّة نوح ، والثّاني : آيات القرآن ، والمعنى : تلك من أخبار ما غاب عنك وعن قومك . فان قيل : كيف قال هاهنا : ( تلك ) وفي مكان آخر ( ذلك ) ؟ فقد أجاب عنه ابن الأنباريّ ، فقال : ( تلك ) إشارة إلى آيات القرآن ، و ( ذلك ) إشارة إلى الخبر والحديث ، وكلاهما معروف في اللّغة الفصيحة ، يقول الرّجل : قد قدم فلان ، فيقول سامع قوله : قد فرحت به وقد سررت بها . فإذا ذكّر عن القدوم ، وإذا أنّث ، ذهب إلى القدمة . ( 4 : 116 ) الآلوسيّ : إشارة إلى قصّة نوح عليه السّلام وهي لتقضّيها ي حكم البعيد . ويحتمل أنّه أشير بأداة البعد إلى بعد