مجمع البحوث الاسلامية

789

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الشّعر ونحو ذلك ، وهو كناية عن الخروج من الإحرام . ( 14 : 371 ) محمّد حسين فضل اللّه : هو ما أصابهم من الشّعث والغبار ونحوهما ، ممّا تفرضه قيود الإحرام لينظّفوا أجسادهم ويقلّموا أظفارهم ويأخذوا من شعورهم ، وليخرجوا من الإحرام ، لأنّ ذلك هو نهاية مدّة الإحرام . ( 16 : 58 ) المصطفويّ : لا يخفى ما في كلمات اللّغويّين من الوهن والخلط ، فالظّاهر أنّهم استندوا في تفسير اللّفظ على الآية الكريمة وما في كتب التّفسير ، ثمّ جعلوا معنى الجملة ومضمونها المستفاد منها بالقرائن : معنى لكلمة « التّفث » ؛ حيث فسّروا الكلمة - كما رأيت - بالحلق والتّقصير وإذهاب الوسخ وأمثالها . والتّحقيق : أنّ هذه اللّغة مأخوذة من مادّة عبريّة ، وهي بمعنى القبض والإمساك . ومعلوم أنّ مناسك الحجّ يبتدأ بالإمساك وهو الإحرام ، وينتهي إلى التّقصير وهو الإحلال والإطلاق . وأمّا القضاء في ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ فهو بمعنى الإتمام والختم ، . . . كما في قوله تعالى : فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ الجمعة : 10 ، فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ القصص : 29 ، فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ البقرة : 200 ، قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ يوسف : 41 . فيكون معنى « التّفث » هو القبض والتّعلّق والإمساك ، ويصدق هذا المفهوم على كلّ ما يلزم الاجتناب عنه بالإحرام من القصّ والنّتف والنّكاح وأمثالها ، فيكون مفهوم الآية : ثمّ ليتمّوا حدود الحجّ ويحلّوا الإمساك والإحرام . وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ . . . لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ . . . ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ الحجّ : 27 - 29 ، وانتخاب هذه الكلمة في هذا المورد أحسن انتخاب بلاغة ، وجامعيّة . ( 1 : 369 ) مكارم الشّيرازيّ : تتابع هذه الآيات البحث السّابق عن مناسك الحجّ ، مشيرة إلى جانب آخر من هذه المناسك ، فتقول أوّلا : ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ أي ليطهّروا أجسامهم من الأوساخ والتّلوّث ، ثمّ ليوفوا ما عليهم من نذور . وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ أي يطوفوا بذلك البيت الّذي صانه اللّه عن المصائب والكوارث وحرّره . وكلمة « تفث » تعني - كما قال كبار اللّغويّين والمفسّرين - القذارة وما يلتصق بالجسم ، وزوائده كالأظافر والشّعر . ويقول البعض : إنّ أصلها يعني القذارة الّتي تحت الأظافر وأمثالها . ورغم إنكار بعض اللّغويّين لوجود مثل هذا الاشتقاق في اللّغة العربيّة ، إلّا أنّ الرّاغب الأصفهانيّ نقل كلام بدويّ قاله بحقّ أحد الأشخاص القذرين : ما أتفثك وأدرنك ! دليلا على عربيّة هذه الكلمة ، ووجود اشتقاق لها في اللّغة العربيّة . وقد فسّرت لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ في الأحاديث الإسلاميّة بتقليم الأظافر وتطهير البدن ونزع الإحرام . وبتعبير آخر : تشير هذه العبارة إلى برنامج « التّقصير » الّذي يعدّ من مناسك الحجّ . وجاء في أحاديث إسلاميّة أخرى بمعنى حلاقة الرّأس الّتي تعتبر أحد أساليب