مجمع البحوث الاسلامية

748

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والماليّة . واختلف أئمّة النّحو في قوله : أَنْ يَقُولُوا ، فقال بعضهم : أن يتركوا بأن يقولوا ، وقال بعضهم : أن يتركوا يقولون آمنّا . ومقتضى ظاهر هذا أنّهم يمنعون من قولهم : ( امنّا ) كما يفهم من قول القائل : تظنّ أنّك تترك أن تضرب زيدا ، أي تمنع من ذلك . وهذا بعيد فإنّ اللّه لا يمنع أحدا من أن يقول : آمنت ، ولكن مراد هذا المفسّر هو أنّهم لا يتركون يقولون : آمنّا من غير ابتلاء ، فيمنعون من هذا المجموع بإيجاب الفرائض عليهم . ( 25 : 28 ) نحوه الشّربينيّ ( 3 : 124 ) ، والبروسويّ ( 6 : 445 ) . أبو حيّان : [ ذكر كلام الزّمخشريّ وأضاف : ] وهو كلام فيه اضطراب ، ذكر أوّلا أنّ تقديره : « غير مفتونين » تتمّة ، يعني أنّه حال لأنّه سبك ذلك من قوله : ( وهم لا يفتنون ) وهذه جملة حاليّة ثمّ ذكر ( ان يتركوا ) هنا من التّرك الّذي هو من التّصيير . وهذا لا يصحّ ، لأنّ مفعول « صيّر » الثّاني لا يستقيم أن يكون لقولهم ؛ إذ يصير التّقدير : أن يصيروا لقولهم وهم لا يفتنون ، وهذا كلام لا يصحّ . وأمّا ما مثّل به من البيت فإنّه يصحّ وأن يكون « جزر السّباع » مفعولا ثانيا « ل « ترك » بمعنى صيّر ، بخلاف ما قدّر في الآية . وأمّا تقديره : تركهم غير مفتونين لقولهم : ( امنّا ) على تقدير : حاصل ومستقرّ قبل اللّام ، فلا يصحّ ؛ إذ كان تركهم بمعنى تصييرهم ، كان « غير مفتونين » حالا ؛ إذ لا ينعقد من تركهم بمعنى تصييرهم ، وتقوّلهم مبتدأ وخبر ، لاحتياج تركهم - بمعنى تصييرهم - إلى مفعول ثان ، لأنّ « غير مفتونين » عنده حال لا مفعول ثان . وأمّا قوله : « فإن قلت : ( ان يقولوا ) إلى آخره » فيحتاج إلى فضلة « فهم » وذلك أنّ قوله : ( ان يقولوا ) هو علّة تركهم ، فليس كذلك لأنّه لو كان علّة له لكان متعلّقا كما يتعلّق بالفعل ، ولكنّه علّة للخبر المحذوف الّذي هو مستقرّ أو كائن ، والخبر غير المبتدأ . ولو كان لقولهم علّة للتّرك لكان من تمامه ، فكان يحتاج إلى خبر . وأمّا قوله ، كما تقول : « خروجه لمخافة الشّرّ » فلمخافة ليس علّة للخروج بل للخبر المحذوف الّذي هو مستقرّ أو كائن . ( 7 : 139 ) الآلوسيّ : الاستفهام للإنكار ، والحسبان مصدر كالغفران ، ممّا يتعلّق بمضامين الجمل ، لأنّه من الأفعال الدّاخلة على المبتدأ والخبر ، وذلك للدّلالة على وجه ثبوتها في الذّهن أو في الخارج ، من كونها مظنونة أو متيقّنة ، فتقتضي مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر ، أو ما يسدّ مسدّهما ، وقد سدّ مسدّهما هنا على ما قاله الحوفيّ وابن عطيّة وأبو البقاء قوله تعالى : أَنْ يُتْرَكُوا وسدّ ( ان ) المصدريّة النّاصبة للفعل مع مدخولها مسدّ الجزأين ممّا قاله ابن مالك ، ونقله عنه الدّمامينيّ في « شرح التّسهيل » . وزعم بعضهم أنّ ذلك إنّما هو في أن المفتوحة مشدّدة ومثقّلة مع مدخولها ، و « التّرك » هنا على ما ذكره الزّمخشريّ بمعنى « التّصيير » المتعدّي لمفعولين ، كما في قوله تعالى : تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ