مجمع البحوث الاسلامية

745

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

للفعلة ، أي جعلناها آية يعتبر بها . ( 4 : 38 ) نحوه النّسفيّ ( 4 : 203 ) ، وأبو السّعود ( 6 : 167 ) . ابن عطيّة : والضّمير في ( تركناها ) قال مكّيّ بن أبي طالب : وهو عائد على هذه الفعلة والقصّة . وقال قتادة والنّقّاش وغيره : هو عائد على هذه السّفينة ، قالوا : وإنّ اللّه تعالى أرسلها على الجوديّ حين تطاولت الجبال وتواضع ، وهو جبيل بالجزيرة بموضع يقال له : باقردى وأبقى خشبها هنالك حتّى رأت بعضه أوائل هذه الأمّة . ( 5 : 215 ) نحوه الآلوسيّ . ( 27 : 83 ) الطّبرسيّ : أي تركنا هذه الفعلة الّتي فعلناها ( اية ) : علامة يعتبر بها . [ ثمّ نقل بعض أقوال السّابقين ] ( 5 : 189 ) نحوه البغويّ ( 4 : 323 ) ، وابن الجوزيّ ( 8 : 94 ) ، والخازن ( 6 : 228 ) ، والشّربينيّ ( 4 : 146 ) . الفخر الرّازيّ : وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً وفي العائد إليه الضّمير وجهان : أحدهما : عائد إلى مذكور وهو السّفينة الّتي فيها ألواح ؛ وعلى هذا ففيه وجهان : أحدهما : ترك اللّه عينها مدّة حتّى رؤيت وعلمت ، وكانت على الجوديّ بالجزيرة ، وقيل : بأرض الهند . وثانيهما : ترك مثلها في النّاس يذكر . وثاني الوجهين الأوّلين : أنّه عائد إلى معلوم ، أي تركنا السّفينة آية . والأوّل أظهر ، وعلى هذا الوجه ، يحتمل أن يقال : تَرَكْناها أي جعلناها آية ، لأنّها بعد الفراغ منها صارت متروكة ومجعولة . يقول القائل : تركت فلانا مثلة ، أي جعلته ، لما بيّنّا أنّه من فرغ من أمر تركه وجعله ، فذكر أحد الفعلين بدلا عن الآخر . [ إلى أن قال : ] قال هاهنا : وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً وقال في العنكبوت : وَجَعَلْناها آيَةً . قلنا : هما وإن كانا في المعنى واحدا - على ما تقدّم بيانه - لكن لفظ « التّرك » يدلّ على الجعل والفراغ بالأيّام ، فكأنّها هنا مذكورة بالتّفصيل حيث بيّن الإمطار من السّماء وتفجير الأرض ، وذكر السّفينة بقوله : ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ وذكر جريها فقال : تَرَكْناها إشارة إلى تمام الفعل المقدور ، وقال هناك : وَجَعَلْناها إشارة إلى بعض ذلك . ( 29 : 40 ) البروسويّ : وَلَقَدْ تَرَكْناها أي السّفينة ( اية ) يعتبر بها من يقف على خبرها . [ ثمّ بحث في بقاء السّفينة وكونها آية فراجع ] ( 9 : 273 ) الطّباطبائيّ : ضمير تَرَكْناها للسّفينة على ما يفيده السّياق ، واللّام للقسم ، والمعنى : أقسم لقد أبقينا تلك السّفينة الّتي نجّينا بها نوحا والّذين معه ، وجعلناها آية يعتبر بها من اعتبر ، فهل من متذكّر يتذكّر بها وحدانيّته تعالى وأنّ دعوة أنبيائه حقّ ، وأنّ أخذه أليم شديد ؟ ولازم هذا المعنى بقاء السّفينة إلى حين نزول هذه الآيات علامة دالّة على واقعة الطّوفان مذكّرة لها . وقد قال بعضهم في تفسير الآية على ما نقل : أبقى اللّه سفينة نوح على الجوديّ حتّى أدركها أوائل هذه الأمّة ، انتهى .