مجمع البحوث الاسلامية
743
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
مكارم الشّيرازيّ : ويرى البعض في قوله تعالى : فِيما تَرَكْتُ إشارة إلى أموال تركوها ، لاستعمال تعبير « تركة الميّت » بصورة اعتياديّة . وروي حديث عن الإمام الصّادق عليه السّلام يؤكّد هذا المعنى ؛ إذ يقول : « من منع قيراطا من الزّكاة فليس بمؤمن ولا مسلم ، وهو قوله تعالى : رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ المؤمنون : 99 ، 100 » . بينما يرى آخرون أنّ لها معنى أوسع ، هو إشارة إلى جميع الأعمال الصّالحة الّتي خلّفها الإنسان ، فيكون المعنى : ربّاه ! أرجعني لأعوّض ما تركته من عمل صالح . ولا يناقض الحديث السّابق مع هذا التّفسير الشّامل وهو مصداق واضح له ، علما بأنّ هؤلاء الأشخاص يندمون على ما فاتهم من فرص ، لهذا يرغبون في الرّجوع إلى الحياة ، ليستفيدوا منها في العمل الصّالح . ويبدو أنّ التّفسير الثّاني أقرب إلى الصّواب . وأنّ و ( لعلّى ) الواردة في جملة لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً يمكن أن تكون علامة على عدم اطمئنان هؤلاء المنحرفين من مستقبلهم ، وأنّ النّدامة نتيجة لظروف خاصّة ، تظهر حين موتهم ، ولو عادوا إلى الدّنيا لواصلوا أعمالهم ذاتها ، وهذا هو عين الحقيقة . ( 10 : 449 ) تركنا 1 - وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً . الكهف : 99 الطّوسيّ : والتّرك في الحقيقة لا يجوز على اللّه إلّا أنّه يتوسّع فيه فيعبّر به عن الإخلال بالشّيء بالتّرك . ( 7 : 95 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 3 : 496 ) الزّمخشريّ : وجعلنا . ( 2 : 499 ) القرطبيّ : الضّمير في تَرَكْنا للّه تعالى ، أي تركنا الجنّ والإنس يوم القيامة ، يموج بعضهم في بعض ، وقيل : تركنا يأجوج ومأجوج . ( 11 : 65 ) الآلوسيّ : والتّرك : بمعنى الجعل وهو من الأضداد ، والعطف على قوله تعالى : جَعَلَهُ دَكَّاءَ وفيه تحقيق لمضمونه ، ولا يضرّ في ذلك كونه محكيّا عن ذي القرنين ، أي جعلنا بعض الخلائق . ( 16 : 43 ) الطّباطبائيّ : وقد بان ممّا مرّ أنّ التّرك في الآية بمعناه المتبادر منه ، وهو خلاف الأخذ ، ولا موجب لما ذكره بعضهم : أنّ التّرك بمعنى الجعل ، وهو من الأضداد . ( 13 : 366 ) 2 - وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . العنكبوت : 35 ابن عبّاس : تركناها ، يعني قريات لوط . ( 335 ) الطّبريّ : ولقد أبقينا من فعلتنا الّتي فعلنا بهم . ( 20 : 149 ) مثله المراغيّ . ( 20 : 138 ) الطّوسيّ : يعني من القرية . ( 8 : 206 ) مثله الزّمخشريّ . ( 3 : 205 ) ابن عطيّة : أي من خبرها وما بقي من أثرها ، ف ( من ) لابتداء الغاية ، ويصحّ أن تكون للتّبعيض ، على أن يريد ما ترك من بقايا بناء القرية ومنظرها . ( 4 : 216 ) الطّباطبائيّ : والتّرك : الإبقاء ، أي أبقينا . ( 20 : 126 )