مجمع البحوث الاسلامية

719

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

على النّفور من الكمال الرّوحيّ ، ومن تثقيف النّفوس بالإيمان والحكمة ، فالضّدّان لا يجتمعان : انغماس في الشّهوة ، وعلم وحكمة ، ثروة مادّيّة وثروة روحيّة . ( 22 : 87 ) الطّباطبائيّ : المترفون اسم مفعول من الإتراف ، وهو الزّيادة في التّنعيم . وفيه إشعار بأنّ الإتراف يفضي إلى الاستكبار على الحقّ ، كما تفيده الآية اللّاحقة . ( 16 : 383 ) وبهذا المعنى جاء قوله تعالى : وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها . . . الزّخرف : 23 . مترفين إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ . الواقعة : 45 ابن عبّاس : منعمين . ( الطّبريّ 27 : 193 ) مثله الطّبريّ ( 27 : 193 ) ، والبغويّ ( 5 : 16 ) ، والخازن ( 7 : 18 ) . السّدّيّ : مشركين . ( الماورديّ 5 : 457 ) أبو عبيدة : متكبّرين . ( 2 : 251 ) الماورديّ : يحتمل وصفهم بالتّرف بوجهين : أحدهما : التهاؤهم عن الاعتبار ، وشغلهم عن الازدجار . الثّاني : لأنّ عذاب المترف أشدّ ألما . ( 5 : 457 ) نحوه الطّبرسيّ ( 5 : 221 ) ، والنّسفيّ ( 4 : 217 ) . ابن عطيّة : والمترف : المنعم في سرف وتخوّض . ( 5 : 246 ) ابن الجوزيّ : أي متنعّمين في ترك أمر اللّه ، فشغلهم ترفهم عن الاعتبار والتّعبّد . ( 8 : 144 ) الفخر الرّازيّ : جعل السّبب كونهم مترفين ، وليس كلّ من هو من أصحاب الشّمال يكون مترفا ، فإنّ فيهم من يكون فقيرا ؟ نقول قوله تعالى : إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ليس بذمّ ، فإنّ المترف هو الّذي جعل ذا ترف ، أي نعمة فظاهر ذلك لا يوجب ذمّا ، لكن ذلك يبيّن قبح ما ذكر عنهم بعده ، وهو قوله تعالى : وَكانُوا يُصِرُّونَ ، لأنّ صدور الكفران ممّن عليه غاية الإنعام أقبح القبائح ، فقال : إنّهم كانوا مترفين ، ولم يشكروا نعم اللّه ، بل أصرّوا على الذّنب . وعلى هذا فنقول : النّعم الّتي تقتضي شكر اللّه وعبادته في كلّ أحد كثيرة ، فإنّ الخلق والرّزق وما يحتاج إليه ، وتتوقّف مصالحه عليه حاصل للكلّ . غاية ما في الباب أنّ حال النّاس في الإتراف متقارب ، فيقال في حقّ البعض بالنّسبة إلى بعض : إنّه في ضرّ ، ولو حمل نفسه على القناعة لكان أغنى الأغنياء . وكيف لا والإنسان إذا نظر إلى حاله يجدها مفتقرة إلى مسكن يأوي إليه ، ولباس الحرّ والبرد ، وما يسدّ جوعه من المأكول والمشروب ، وغير هذا من الفضلات الّتي يحمل عليها شحّ النّفس ، ثمّ إنّ أحدا لا يغلب عن تحصيل مسكن باشتراء أو اكتراء ، فإن لم يكن فليس هو أعجز من الحشرات ، لا تفقد مدخلا أو مغارة . وأمّا اللّباس فلو اقتنع بما يدفع الضّرورة كان يكفيه في عمره لباس واحد ، كلّما تمزّق منه موضع يرقعه من أيّ