مجمع البحوث الاسلامية

664

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والآية من الدّليل على أنّ لإيمان هذا النّوع ، أعني نوع الإنسان وأعماله الصّالحة تأثيرا في صلاح النّظام الكونيّ من حيث ارتباطه بالنّوع الإنسانيّ ، فلو صلح هذا النّوع صلح نظام الدّنيا ، من حيث إيفائه باللّازم لحياة الإنسان السّعيدة ، من اندفاع النّقم ووفور النّعم . ويدلّ على ذلك آيات أخرى كثيرة في القرآن بإطلاق لفظها ، كقوله تعالى : ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ الرّوم : 41 ، 42 ، وقوله تعالى : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ الشّورى : 30 ، إلى غير ذلك . ( 6 : 38 ) نحوه مكارم الشّيرازيّ . ( 4 : 76 ) 2 - قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ . . . الأنعام : 65 ابن مسعود : عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ لو جاءكم عذاب من السّماء لم يبق منكم أحدا ، أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ لو خسف بكم الأرض أهلككم ، ولم يبق منكم أحدا . ( 7 : 220 ) ابن عبّاس : أمّا العذاب من فوقكم فأئمّة السّوء ، وأمّا العذاب من تحت أرجلكم فخدم السّوء . ( الطّبريّ 7 : 220 ) وهو المرويّ عن الإمام الصّادق عليه السّلام . الطّبرسيّ 2 : 315 ) عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ يعني من أمرائكم ، أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ يعني سفلتكم . ( الطّبريّ 7 : 220 ) نحوه القمّيّ ( 1 : 204 ) ، والضّحّاك ( الطّبرسيّ 2 : 315 ) . سعيد بن جبير : إنّ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ عنى به : الصّيحة ، والحجارة والطّوفان ، والرّيح ، كما فعل بعاد وثمود وقوم شعيب وقوم لوط ، أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ عنى به الخسف ، كما فعل بقارون . ( الطّبرسيّ 2 : 315 ) نحوه مجاهد ( الطّبرسيّ 2 : 315 ) ، ، والحسن ( الطّوسيّ 4 : 176 ) ، والسّدّيّ ( الطّبريّ 7 : 220 ) ، والفرّاء ( 1 : 338 ) ، والزّجّاج ( 2 : 260 ) ، والطّوسيّ ( 4 : 176 ) . الطّبريّ : [ نقل بعض أقوال المفسّرين ثمّ قال : ] وأولى التّأويلين في ذلك بالصّواب عندي قول من قال : عنى بالعذاب مِنْ فَوْقِكُمْ : الرّجم أو الطّوفان ، وما أشبه ذلك ممّا ينزل عليهم من فوق رؤوسهم ، و مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ : الخسف وما أشبهه . وذلك أنّ المعروف في كلام العرب من معنى : فوق وتحت الأرجل ، هو ذلك دون غيره ، وإن كان لما روي عن ابن عبّاس في ذلك وجه صحيح ، غير أنّ الكلام إذا تنوزع في تأويله ، فحمله على الأغلب الأشهر من معناه أحقّ وأولى من غيره ، ما لم يأت حجّة مانعة من ذلك يجب التّسليم لها . ( 7 : 219 ) الرّمّانيّ : إنّ الّذي من فوقهم : الطّوفان ، والّذي من تحت أرجلهم : الرّيح . ( الماورديّ 2 : 126 ) الماورديّ : [ نقل الأقوال المتقدّمة ثمّ قال : ] ويحتمل أنّ العذاب الّذي من فوقهم : طوارق السّماء