مجمع البحوث الاسلامية
66
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
البهائم ما دام أخضر ، فإذا يبس أخرج أشواكا ؛ فحينئذ تعزف عنه ، يقال : أبهمت الأرض فهي مبهمة ، أي أنبتت البهمى ، وكذا أرض بهمة . والبهمة : البطل الّذي لا يدرى من أين يؤتى من شدّة بأسه ، المفرد والجمع فيه سواء ، وجمعه بهم ، يقال : إنّه لبهمة من قوم بهم . والبهيم : لون خالص لا يخالطه لون آخر ، يقال : فرس بهيم ، أي لم يخلط لونه سواه ، وكميت بهيم ، وأشقر بهيم ، وأدهم بهيم . وليل بهيم : لا ضوء فيه إلى الصّباح ، وصوت بهيم : لا ترجيع فيه . وطريق مبهم : خفيّ لا يستبين ، وحائط مبهم : ليس فيه باب ، وباب مبهم : لا يهتدى لفتحه ، يقال : أبهمت الباب ، أي أغلقته . ويقال أيضا : أبهم فلان عليّ الأمر ، أي أصمته ، فلم يجعل فيه فرجا أعرفه ، وأبهم الأمر : اشتبه ، لا يعرف وجهه فهو مبهم ، واستبهم عليه الكلام والأمر : استغلق فهو مستبهم ، واستبهم عليهم أمرهم ، أي لا يدرون كيف يأتون له . ومنه أيضا : بهّم فلان بموضع كذا ، أي أقام به ولم يبرحه ، تشبيها بمكوث البهم في مكانها الّذي تألفه ، وبهّمت ، أي أدمت إلى الشّيء نظرا من غير أن يشفيني بصري منه ، وتبهّم عليه الكلام : أرتجّ ، أي التبس . 2 - ووردت البهيمة في العبريّة بلفظ « بهمة » ، وفي العهد القديم ( أيّوب 40 : 15 ) بلفظ « بهيموث » ، جمع « بهمة » العبريّ كما حكاه صاحب « قاموس كتاب مقدّس » عن بعض . وذهب « آرثر جفري » إلى أنّ العرب أخذوا « البهيمة » من اللّفظ العبريّ مباشرة ، وقد استدلّ بعجز المعجمات العربيّة عن بيان أصله في اللّغة ، واستعماله في أحكام اللّحوم المحلّلة والمحرّمة في آيات مدنيّة متأخّرة ، تأثّرا بأحكام اليهود وشرائعهم في هذا المضمار . ونقول : إنّه ركّز كلامه في أمرين : الأوّل : أنّ الإسلام أخذ حكم أكل البهيمة من اليهود في المدينة ، بعد الوقوف على حكم التّوراة . والثّاني : أنّ لفظ « البهيمة » مأخوذ من لغتهم العبريّة . والجواب عن الأوّل : أنّ بعض أحكام القرآن ناظر إلى أحكام اليهود ، وربّما يحكيها كقوله : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ . . . المائدة : 45 . وليس معنى هذا أنّ الإسلام أخذ أحكامه من التّوراة - كما يدّعي - بل أنّ القرآن مهيمن على الكتب السّابقة ، فيمضي منها ما يمضي ، ويغيّر منها ما يغيّر بوحي من اللّه ، كما أحلّ كثيرا من اللّحوم الّتي حرّمتها التّوراة . أمّا سرّ تأخّرها إلى المدينة ، فلأنّها دار التّشريع القرآنيّ والدّعوة معا ، وفيها شرّعت الأحكام . أمّا مكّة فكانت دار الدّعوة في أغلب الأحوال ، ومن أجل ذلك قلّ التّشريع في المكّيّات ، وهذه إحدى مميّزات الآيات والسّور المدنيّة من المكّيّة . والجواب عن الثّاني : أنّ هذا اللّفظ - وإن استعمل في القرآن أواخر عهد الرّسالة في المدينة - قد استعمله العرب قبل ظهور الإسلام خلال العصر الجاهليّ الغابر ، ولا خلاف بينها في معناه أبدا . 3 - واحتمل « أدي شير » في « الألفاظ الفارسيّة » أنّ