مجمع البحوث الاسلامية

657

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الاستعمال القرآنيّ لم يأت من هذه المادّة إلّا لفظة « تجارة » : 9 مرّات ، في 8 آيات : 1 - . . . وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً . . . البقرة : 282 2 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ . . . النّساء : 29 3 - قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ التّوبة : 24 4 - رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ النّور : 37 5 - وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ الجمعة : 11 6 - إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ فاطر : 29 7 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ الصّفّ : 10 8 - أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ البقرة : 16 يلاحظ أوّلا : أنّه جاءت ذيل : ( 1 ) و ( 2 ) بحوث حول تِجارَةً حاضِرَةً و تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ، ونوكل دراستهما إلى مادّتي « ح ض ر » و « ر ض ي » . كما أطالوا الكلام حول الاستثناء في ( 2 ) ، أمتّصل هو أم منقطع ؟ والثّاني هو المختار ، فلاحظ . واختصّت إباحة التّجارة بالمال بهاتين الآيتين كما سيأتي . ثانيا : جاءت « التّجارة » نكرة دائما ، إلّا مرّة واحدة في ( 5 ) ، والسّرّ في تنكيرها أنّ المراد بها في الآيات الجنس ولو فرد منها . ثالثا : قد كرّرت في ( 5 ) مرّتين : نكرة أوّلا ومعرفة ثانيا مع « لهو » ، وأريد ب « تجارة ولهوا » في الأولى شيء من التّجارة واللّهو ، وفي الثّانية تعميم الجنس ، وهو الأقرب . أو اللّام فيهما للعهد ، أي ما ذكر من التّجارة واللّهو . رابعا : قدّمت « تجارة » على « لهو » في الأولى ، لأنّها كانت الهدف الأوّل عند من انفضّوا إليها ، تاركين النّبيّ قائما يخطب ، وأخّرت عن « اللّهو » في الثّانية ، لأنّ سياقها التّرقّي من المهمّ إلى الأهمّ ، كأنّه قال : ما عند اللّه من الأجر خير من اللّهو بل من التّجارة . وهذا الغرض لا يحصل إلّا بتأخير « التّجارة وذلك أنّ الآية تدين الّذين سمعوا قرع طبول القافلة الّتي قدّمت من الشّام وهي تحمل بضائع تجاريّة ، فتركوا خطبة صلاة الجمعة ، وهرعوا إليها تهافتا على البضاعة ، وخفّ إليها جماعة لسماع اللّهو ، فأبدى اللّه ما انتووه ، وأظهر