مجمع البحوث الاسلامية
644
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
واختلفوا فيه إذا لم يعرف قدر ذلك ، فقال قوم : عرف قدر ذلك أو لم يعرف فهو جائز ، إذا كان رشيدا حرّا بالغا . وقالت فرقة : الغبن إذا تجاوز الثّلث مردود ، وإنّما أبيح منه المتقارب المتعارف في التّجارات ، وأمّا المتفاحش الفادح فلا ، وقاله ابن وهب من أصحاب مالك رحمه اللّه . والأوّل : أصحّ ، لقوله عليه السّلام في حديث الأمة الزّانية : فليبعها ولو بضفير ، وقوله عليه السّلام لعمر : لا تبتعه - يعني الفرس - ولو أعطاكه بدرهم واحد ، وقوله عليه السّلام : « دعوا النّاس يرزق اللّه بعضهم من بعض » ، وقوله عليه السّلام : « لا يبع حاضر لباد » ، وليس فيها تفصيل بين القليل والكثير من ثلث ولا غيره . ( 5 : 151 ) النّسفيّ : [ ذكر نحو الزّمخشريّ وأضاف : ] والآية تدلّ على جواز البيع بالتّعاطي ، وعلى جواز البيع الموقوف ، إذا وجدت الإجازة لوجود الرّضا ، وعلى نفي خيار المجلس ، لأنّ فيها إباحة الأكل بالتّجارة عن تراض ، من غير تقييد بالتفرّق عن مكان العقد ، والتّقييد به زيادة على النّصّ . ( 1 : 221 ) أبو حيّان : هذا استثناء منقطع لوجهين : أحدهما : أنّ التّجارة لم تندرج في الأموال المأكولة بالباطل فتستثنى منها ، سواء أفسّرت قوله : ( بالباطل ) بغير عوض ، كما قال ابن عبّاس ، أم بغير طريق شرعيّ ، كما قاله غيره . والثّاني : أنّ الاستثناء إنّما وقع على الكون ، والكون معنى من المعاني ليس مالا من الأموال . ومن ذهب إلى أنّه استثناء متّصل فغير مصيب لما ذكرناه . وهذا الاستثناء المنقطع لا يدلّ على الحصر في أنّه لا يجوز أكل المال إلّا بالتّجارة فقط ، بل ذكر نوع غالب من أكل المال به وهو التّجارة ؛ إذ أسباب الرّزق أكثرها متعلّق بها . [ إلى أن قال : ] والتّجارة اسم يقع على عقود المعاوضات المقصود منها طلب الأرباح ، و ( أن تكون ) في موضع نصب ، أي لكن كون تجارة عن تراض غير منهيّ عنه . [ ثمّ أدام نحو القيسيّ وأضاف : ] وقال مكّيّ بن أبي طالب : الأكثر في كلام العرب أنّ قولهم : ( الّا أن تكون ) في الاستثناء بغير ضمير فيها على معنى يحدث أو يقع ، وهذا مخالف لاختيار أبي عبيد . [ ثمّ نقل قول ابن عطيّة وأضاف : ] ويحتاج هذا الكلام إلى فكر ، ولعلّه نقص من النّسخة شيء يتّضح به هذا المعنى الّذي أراده . و ( عن تراض ) صفة ل ( التّجارة ) أي تجارة صادرة عن تراض . ( 3 : 231 ) نحوه ملخّصا أبو السّعود ( 2 : 128 ) ، والبروسويّ ( 2 : 195 ) . ابن كثير : قرئ ( تجارة ) بالرّفع وبالنّصب ، وهو استثناء منقطع ، كأنّه يقول : لا تتعاطوا الأسباب المحرّمة في اكتساب الأموال ، لكنّ المتاجر المشروعة الّتي تكون عن تراض من البائع والمشتري فافعلوها ، وتسبّبوا بها في تحصيل الأموال ، كما قال تعالى : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، * وكقوله : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى الدّخان : 56 .