مجمع البحوث الاسلامية
622
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
متتابعين ؟ نعم ، في الصّيام إرهاق ، وفي الصّيام شهرين متتابعين إرهاق أكثر ، وفي تحرير الرّقبة إرهاق ماليّ ، فإذا كان لا يملك مالا ، عوّض عنه بإرهاق بدنيّ شديد . رابعا : لقد ألحقت في السّنّة والفقه بهاتين الكفّارتين كفّارة من أفطر يوما من شهر رمضان عمدا ، فكفّارته أحد الثّلاثة تخييرا لا ترتيبا ، كما كان في هاتين . وقد جاء في ما رواه الفضل بن شاذان عن الإمام الرّضا عليه السّلام من علل الأحكام : « فإن قال : فلم وجب عليه صوم شهرين متتابعين دون أن يجب عليه شهر واحد أو ثلاثة أشهر ؟ قيل : لأنّ الفرض الّذي فرض اللّه على الخلق وهو شهر واحد ، فضوعف في هذا الشّهر في كفّارته توكيدا وتغليظا . فإن قال : فلم جعلت متتابعين ؟ قيل : لئلّا يهون عليه الأداء فيستخفّ به ، لأنّه إذا قضاه متفرّقا هان عليه القضاء » . وقد فرّعوا على هذا الحكم فروعا : منها : جاء في الظّهار رقبة ، وفي قتل الخطأ رقبة مؤمنة ؛ فقاس بعضهم الأوّل بالثّاني ، وقيّدوا الرّقبة بالمؤمنة . ومنها : لم يفرض في قتل الخطأ على من لا يستطيع الصّيام إطعام ستّين مسكينا ، كما فرضه في الظّهار ، فقاسه بعضهم على الظّهار ، وبعضهم - كالشّافعيّ - لم يقسه عليه . ومنها : أنّ الشّهرين المتتابعين لمن لا عذر له أيتحقّق بتتابع شهرين كاملين كما عليه علماء السّنّة ، أم يكفي صيام شهر كامل ويوم من الشّهر الثّاني كما عليه الإماميّة ، استنادا إلى ما جاء عن أئمّتهم ؟ ومنها : أنّ الشّهرين قمريّان ، فلو كان شهر منهما تسعة وعشرين يوما يكفي ، ولا يجب إتمامه ثلاثين يوما ، ونحو ذلك من الفروع والأحكام في فقه المذاهب . د - اتّبع : بصيغة المختلفة ( 142 ) مرّة . يلاحظ أوّلا : أنّ « اتّبع » بمشتقّاته الكثيرة جاء في القرآن أضعاف الصّيغ الثّلاث الأخرى متفرّقة بين المكّيّات - وهي الأكثر - وبين المدنيّات . ومن ذلك يظهر أنّها كانت الصّيغة الدّارجة في محاورات البلدين ، وجرى القرآن على ما هو الغالب في البيئة ، ولم يتخلّف عنه إلّا إذا اقتضى الحال إحدى الصّيغ الثّلاث الأخرى ، وقد تكلّمنا حولها . ثانيا : اختلفت الآراء في الفرق بين « تبع » و « اتّبع » ، كما اختلفوا في الفرق بينهما وبين « أتبع » وقد سبق : فمنهم من ساوى بينهما ، قال الخليل : « تبعت واتّبعت سواء » ، وقال أبو الفتوح : « تبع واتّبع وتابع واحد » ، وقال الصّاحب : « تبعته تباعا وأتبعته واتّبعته سواء » . وفرّق بعضهم بينهما ، قال ابن فارس : « يقال : تبعت فلانا ، إذا تلوته ، وأتبعته واتّبعته ، إذا لحقته ، والأصل واحد غير أنّهم فرّقوا بين القفو واللّحوق ، فغيّروا البناء أدنى تغيير » . فقد ألحق « اتّبعه » ب « أتبعه » ، وقيّد فيه اللّحوق . والتّحقيق أنّ الفرق بينهما - وإن جاء أحدهما مكان الآخر بكثرة مسامحة في التّعبير كسائر الكلمات - بتتابع المعنى واللّفظ كما هو الأصل فيه ، وأنّ زيادة اللّفظ تستدعي زيادة المعنى ، ولا سيّما إذا اجتمعت الصّيغتان ، مثل : كسب واكتسب في لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ البقرة : 286 . حيث إنّهم أطالوا الكلام في