مجمع البحوث الاسلامية
606
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
فقال الملك : اكتب وابدأ باسم ملك الرّعد . فقال : لا ، لا أبدأ إلّا باسم إلهيّ ، ثمّ أعطف على حاجتك . فشكر اللّه تعالى له ذلك ، فأعطاه ملك ذلك الملك ، فتابعه النّاس على ذلك ، فسمّي تبّعا . ( علل الشّرائع 2 : 520 ) عائشة : لا تسبّوا تبّعا فإنّه كان رجلا صالحا . ( الطّبريّ 25 : 128 ) ابن عبّاس : كان تبّع الآخر وهو أبو كرب أسعد بن مليك يكرب ، حين أقبل من المشرق وجعل طريقه على المدينة ، وقد كان حين مرّ بها خلّف بين أظهرهم ابنا له فقتل غيلة . فقدمها وهو مجمع على خرابها واستئصال أهلها . فجمع له هذا الحيّ من الأنصار حين سمعوا ذلك من أمره ، فخرجوا لقتاله ، وكان الأنصار يقاتلونه بالنّهار ويقرونه باللّيل ، فأعجبه ذلك ، وقال : إنّ هؤلاء لكرام . فبينما هو كذلك إذ جاءه حبران اسمهما : كعب وأسد من أحبار بني قريظة ، عالمان ، وكانا ابني عمّ ، حين سمعا ما يريد من إهلاك المدينة وأهلها ، فقالا له : أيّها الملك لا تفعل فإنّك إن أبيت إلّا ما تريد ، حيل بينك وبينها ولم نأمن عليك عاجل العقوبة . فإنّها مهاجر نبيّ يخرج من هذا الحيّ من قريش اسمه محمّد مولده مكّة ، وهذه دار هجرته ، ومنزلك الّذي أنت به يكون به من القتل والجراح أمر كبير في أصحابه ، وفي عدوّهم . قال تبّع : من يقاتله وهو نبيّ ؟ قالا : يسير إليه قومه فيقتلون هاهنا . فتناهى لقولهما عمّا كان يريد بالمدينة ، ثمّ إنّهما دعواه إلى دينهما فأجابهما واتّبعهما على دينهما ، وأكرمهما وانصرف عن المدينة . وخرج بهما ونفر من اليهود عامدين إلى اليمن ، فأتاه في الطّريق نفر من هذيل ، وقالوا : إنّا ندلّك على بيت فيه كنز من لؤلؤ وزبرجد وفضّة ، قال : أيّ بيت ؟ قالوا : بيت بمكّة ، وإنّما تريد هذيل هلاكه لأنّهم عرفوا أنّه لم يرده أحد قطّ بسوء إلّا هلك ، فذكر ذلك للأحبار ، فقالوا : ما نعلم للّه في الأرض بيت غير هذا البيت ، فاتّخذه مسجدا وانسك عنده وانحر واحلق رأسك ، وما أراد القوم إلّا هلاكك ، لأنّه ما ناوأهم أحد قطّ إلّا هلك ، فأكرمه واصنع عنده ما يصنع أهله . فلمّا قالوا له ذلك أخذ النّفر من هذيل فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ثمّ صلبهم ، فلمّا قدم مكّة نزل الشّعب شعب البطائح ، وكسا البيت الوصائل ، وهو أوّل من كسا البيت ، ونحر بالشّعب ستّة آلاف بدنة ، وأقام به ستّة أيّام ، وطاف به وحلق وانصرف . فلمّا دنا من اليمن ليدخلها حالت حمير بين ذلك وبينه ، قالوا : لا تدخل علينا وقد فارقت ديننا ، فدعاهم إلى دينه ، وقال : إنّه دين خير من دينكم ، قالوا : فحاكمنا إلى النّار . وكانت باليمن نار في أسفل جبل يتحاكمون إليها فيما يختلفون فيه ، فتأكل الظّالم ولا تضرّ المظلوم ، فقال تبّع : أنصفتم ، فخرج القوم بأوثانهم وما يتقرّبون به في دينهم ، وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما حتّى قعدوا للنّار عند مخرجها الّذي تخرج منه ، فخرجت النّار فأقبلت حتّى غشيتهم ، فأكلت الأوثان وما قرّبوا معها ، ومن حمل ذلك من رجال حمير . وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما ، يتلوان