مجمع البحوث الاسلامية
602
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أي المطالبة بالدّية ، وعلى القاتل أداء بإحسان . وجائز أن يكون الاتّباع بالمعروف والأداء بإحسان جميعا على القاتل ، واللّه أعلم . ( 1 : 248 ) البغويّ : أي على الطّالب للدّية أن يتّبع بالمعروف ، فلا يطالب بأكثر من حقّه . ( 1 : 209 ) نحوه الخازن . ( 1 : 125 ) الزّمخشريّ : فليكن اتّباع أو فالأمر اتّباع . وهذه توصية للمعفوّ عنه والعافي جميعا ، يعني فليتّبع الوليّ القاتل بالمعروف ، بأن لا يعنف به ولا يطالبه إلّا مطالبة جميلة ، وليؤدّ إليه القاتل بدل الدّم . ( 1 : 332 ) نحوه الطّبرسيّ ( 1 : 265 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 99 ) ، وأبو السّعود ( 1 : 238 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 91 ) ، ومكارم الشّيرازيّ ( 1 : 439 ) . ابن عطيّة : وقوله تعالى : ( فاتّباع ) رفع على خبر ابتداء مضمر ، تقديره : فالواجب والحكم اتّباع ، وهذا سبيل الواجبات ، كقوله تعالى : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ البقرة : 229 ، وأمّا المندوب إليه فيأتي منصوبا ، كقوله تعالى : فَضَرْبَ الرِّقابِ محمّد : 4 . وهذه الآية حضّ من اللّه تعالى على حسن الاقتضاء من الطّالب ، وحسن القضاء من المؤدّي . وقرأ ابن أبي عبلة : ( فاتّباعا ) بالنّصب . ( 1 : 246 ) الفخر الرّازيّ : [ اكتفى بنقل بعض أقوال السّابقين في الإعراب والمعنى ] ( 5 : 60 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 2 : 88 ) أبو حيّان : ارتفاع ( اتّباع ) على أنّه خبر مبتدإ محذوف ، أي فالحكم أو الواجب كذا ، قدّره ابن عطيّة . وقدّره الزّمخشريّ : فالأمر اتّباع ، وجوّز أيضا رفعه بإضمار فعل ، تقديره : فليكن اتّباع . وجوّزوا أيضا أن يكون مبتدأ محذوف الخبر ، وتقديره : فعلى الوليّ اتّباع القاتل بالدّية ، وقدّروه أيضا متأخّرا ، تقديره : فاتّباع بالمعروف عليه . قال ابن عطيّة - بعد تقديره فالحكم أو الواجب اتّباع - : وهذا سبيل الواجبات ، كقوله : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ ، وأمّا المندوب إليه فيأتي منصوبا ، كقوله : فَضَرْبَ الرِّقابِ انتهى . ولا أدري هذه التّفرقة بين الواجب والمندوب إلّا ما ذكروا : من أنّ الجملة الابتدائيّة أثبت وآكد من الجملة الفعليّة ، في مثل قوله : قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ هود : 69 ، فيمكن أن يكون هذا الّذي لحظه ابن عطيّة من هذا . وأمّا إضمار الفعل الّذي قدّره الزّمخشريّ « فليكن » فهو ضعيف ؛ إذ « كان » لا تضمر غالبا إلّا بعد « إن » الشّرطيّة أو « لو » حيث يدلّ على إضمارها الدّليل . [ إلى أن قال : ] وقيل : اتّباع الوليّ بالمعروف أن لا يطلب من القاتل زيادة على حقّه ، وقد روي في الحديث : من زاد بعيرا في إبل الدّية وفرائضها فمن أمر الجاهليّة . وقيل : الاتّباع والأداء معا من القاتل ، والاتّباع بالمعروف أن لا ينقصه ، والأداء بالإحسان أن لا يؤخّره . ( 2 : 13 ) رشيد رضا : أي من ناله شيء من هذا العفو فالواجب في شأنه أو قضيّته تنفيذ العفو وثبوت الدّية .