مجمع البحوث الاسلامية

599

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

لمبايعته . والآية تدلّ على وجوب متابعته ؛ فثبت أنّ إقدام الرّسول على ذلك الفعل لا يدلّ على وجوبه علينا . قلنا : المتابعة في الفعل عبارة عن الإتيان بمثل الفعل الّذي أتى به المتبوع ، بدليل أنّ من أتى بفعل ثمّ إن غيّره وافقه في ذلك الفعل ، قيل : إنّه تابعه عليه . ولو لم يأت به ، قيل : إنّه خالفه فيه . فلمّا كان الإتيان بمثل فعل المتبوع متابعة ، ودلّت الآية على وجوب المتابعة ، لزم أن يجب على الأمّة مثل فعل الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم . بقي هاهنا أنّا لا نعرف أنّه عليه السّلام أتى بذلك على قصد الوجوب أو على قصد النّدب . فنقول : حال الدّواعي والعزائم غير معلوم ، وحال الإتيان بالفعل الظّاهر والعمل المحسوس معلوم ، فوجب أن لا يلتفت إلى البحث عن حال العزائم والدّواعي ، لكونها أمورا مخفيّة عنّا ، وأن تحكم بوجوب المتابعة في العمل الظّاهر ، لكونها من الأمور الّتي يمكن رعايتها ، فزالت هذه الشّبهة ، وتقريره : أنّ هذه الآية دالّة على أنّ الأصل في كلّ فعل فعله الرّسول أن يجب علينا الإتيان بمثله إلّا إذا خصّه الدّليل . ( 15 : 30 ) نحوه الخازن . ( 2 : 246 ) اتّبعونى 1 - قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ . آل عمران : 31 راجع « ح ب ب » 2 - وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي . طه : 90 الطّبريّ : فاتّبعوني على ما آمركم به من عبادة اللّه وترك عبادة العجل . . . ( 16 : 202 ) نحوه المراغيّ . ( 16 : 143 ) البغويّ : على ديني في عبادة اللّه . ( 3 : 272 ) مثله الخازن . ( 4 : 225 ) ابن عطيّة : إلى الطّور الّذي واعدكم اللّه تعالى إليه . ( 4 : 59 ) القرطبيّ : ( فاتّبعونى ) في عبادته ( وأطيعوا امرى ) لا أمر السّامريّ . أو فاتّبعوني في مسيري إلى موسى ودعوا العجل ، فعصوه . ( 11 : 237 ) النّيسابوريّ : بيّن أنّ الوسيلة إلى معرفة كيفيّة عبادة اللّه هو اتّباع النّبيّ وطاعته ، فقال : فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي . ( 16 : 151 ) أبو السّعود : والفاء في قوله تعالى : ( فاتّبعونى ) لترتيب ما بعدها على ما قبلها من مضمون الجملتين ، أي إذا كان الأمر كذلك فاتّبعوني في الثّبات على الدّين وَأَطِيعُوا أَمْرِي . ( 4 : 303 ) الآلوسيّ : [ نحو أبي السّعود ثمّ أضاف : ] وقال ابن عطيّة أي فاتّبعوني إلى الطّور الّذي واعدكم اللّه تعالى إليه ، وفيه أنّه عليه السّلام لم يكن بصدد الذّهاب إلى الطّور ولم يكن مأمورا به ، وما واعد اللّه سبحانه أولئك المفتونين بذهابهم أنفسهم إليه . وقيل - ولا يخلو عن حسن - : أي فاتّبعوني في الثّبات على الحقّ وأطيعوا أمري هذا ، وأعرضوا عن التّعرّض لعبادة ما عرفتم أمره ، أو كفّوا أنفسكم عن