مجمع البحوث الاسلامية

592

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

للمبالغة . وقال سعدي المفتي : ( لن ) ليس للتّأبيد سيّما إذا أريد النّهي ، والمراد لن تتّبعونا في خيبر ، أو ديمومتهم على مرض القلوب . وقال أبو اللّيث : لن تتّبعونا في المسير إلى خيبر إلّا متطوّعين ، من غير أن يكون لكم شركة في الغنيمة . ( 9 : 29 ) نحوه الآلوسيّ . ( 26 : 102 ) القاسميّ : أي إلى خيبر إذا أردنا السّير إليهم ، وهو نفي في معنى النّهي . قال الشّهاب : فالخبر مجاز عن النّهي الإنشائيّ ، وهو أبلغ . ( 15 : 5413 ) المراغيّ : أي لا تأذن لهم في الخروج معك معاقبة لهم من جنس ذنبهم ، فإنّ امتناعهم عن الخروج إلى الحديبيّة ما حصل إلّا لأنّهم كانوا يتوقّعون المغرم ، وهو جلاد العدوّ ومصاولته ، ولا يتوقّعون المغنم ، فلمّا انعكست الآية في خيبر طلبوا ذلك ، فعاقبهم اللّه بطردهم من المغانم . ( 26 : 96 ) اتّبع . . . إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ . الأنعام : 50 الطّوسيّ : لا أؤدّي إلّا ما يأمرني بأدائه . ( 4 : 152 ) البغويّ : أي ما آتيكم به فمن وحي اللّه تعالى ، وذلك غير مستحيل في العقل ، مع قيام الدّليل والحجج البالغة . ( 2 : 125 ) الفخر الرّازيّ : ظاهره يدلّ على أنّه لا يعمل إلّا بالوحي ، وهو يدلّ على حكمين : الحكم الأوّل : أنّ هذا النّصّ يدلّ على أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن يحكم من تلقاء نفسه في شيء من الأحكام ، وأنّه ما كان يجتهد بل جميع أحكامه صادرة عن الوحي ، ويتأكّد هذا بقوله : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى النّجم : 3 ، 4 الحكم الثّاني : أنّ نفاة القياس قالوا : ثبت بهذا النّصّ : أنّه عليه السّلام ما كان يعمل إلّا بالوحي النّازل عليه ، فوجب أن لا يجوز لأحد من أمّته أن يعملوا إلّا بالوحي النّازل عليه ، لقوله تعالى : فَاتَّبِعُوهُ الأنعام : 153 ، وذلك ينفي جواز العمل بالقياس ، ثمّ أكّد هذا الكلام بقوله : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وذلك لأنّ العمل بغير الوحي يجري مجرى عمل الأعمى ، والعمل بمقتضى نزول الوحي يجري مجرى عمل البصير . ثمّ قال : أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ والمراد منه التّنبيه على أنّه يجب على العاقل أن يعرف الفرق بين هذين البابين ، وأن لا يكون غافلا عن معرفته ، واللّه أعلم . ( 12 : 231 ) نحوه الخازن ( 2 : 111 ) ، وأبو حيّان ( 4 : 134 ) . النّسفيّ : أي ما أخبركم إلّا بما أنزل اللّه عليّ . ( 2 : 13 ) أبو السّعود : لا على معنى تخصيص اتّباعه صلّى اللّه عليه وسلّم بما يوحى إليه دون غيره ، بتوجيه القصر إلى المفعول بالقياس إلى مفعول آخر ، كما هو الاستعمال الشّائع الوارد على توجيه القصر إلى ما يتعلّق بالفعل ، باعتبار النّفي في الأصل والإثبات في القيد ، بل على معنى تخصيص حاله صلّى اللّه عليه وسلّم باتّباع ما يوحى إليه ، بتوجيه القصر